Skip to content

تفسير أحمد حطيبة معنى قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٢٥٤/ ٩

معنى قوله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)

والنبي ﵊ جعله الله ﷿ لنا أسوة حسنة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١] فالنبي الكريم ﵊ أولى بنا من أنفسنا، وكلمة (أولى) من الولي، والولي بمعنى القرب، تقول: فلان يليني، أي: قريب مني، أو جنبي أو بعدي.

فالنبي ﷺ أقرب إلى كل منا من نفسه، ورأيه لنا ﵊ أفضل من آرائنا لأنفسنا، فيقول سبحانه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:٦] فإذا اختار لنا شيئاً ﷺ، نختار ما يختاره لنا صلوات الله وسلامه عليه سواء علمنا الحكمة من وراء ذلك أو لم نعلمها.

والذي شهد بذلك هو ربنا سبحانه الذي يعلم السر وأخفى، فهو سبحانه أعلم بخلقه، أعلم بالنبي ﷺ وأعلم بالمؤمنين، فجعل نبينا ﷺ أولى بنا من أنفسنا.

وننظر إلى رحمته بنا وشفقته علينا ﵊، كيف يكون يوم القيامة؟ وهو الذي قد نجا ﵊، ومع ذلك يقف على جانب الصراط ويقول: (اللهم سلم سلم).

فهذا دعاؤه ﷺ للمؤمنين وهم يمرون على الصراط، فهو أولى بهم من أنفسهم ﵊.

لما ذبح كبشين في الأضحى، واحداً عن نفسه ﷺ وعن أهل بيته، والآخر عمن لم يضح من أمته، فرفع عن أمته الحرج ﵊ فلا تلزمهم الأضحية، فقد ضحى عنهم ﷺ، وصارت الأضحية سنة على المسلمين وليست فريضة، فقد كفاهم النبي ﷺ ورفع عنهم الحرج في ذلك، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم صلوات الله وسلامه عليه.

والنبي ﷺ يدعو لنفسه ويدعو لأمته ﵊.

فما ترك من خير إلا ودل الأمة عليه، وما ترك من شر إلا وحذر الأمة منه ﵊، فبلغ رسالة الله سبحانه، ووضح وبين وذكر ووعظ الأمة، وقال لهم في النهاية: (ألا هل قد بلغت؟ فقالوا: نعم.

فقال: اللهم فاشهد).

فمدحه الله سبحانه بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.