تفسير أحمد حطيبة
معنى قوله تعالى (وأزواجه أمهاتهم)
ثم ذكر أزواجه ﵊ ومدحهن وقال: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب:٦].
أي: نساء النبي ﷺ أمهات للمؤمنين من هذه الأمة.
والراجح أن المعنى هو أن زوجات النبي ﷺ أمهات لكل مؤمني الأمة رجالاً ونساءً؛ لأن العلماء اتفقوا على أن نساء النبي ﷺ أمهات لجميع رجال الأمة، ولكن هل هن أمهات أيضاً لنساء الأمة؟ الراجح: نعم؛ لأن الله ﷿ لم يفرق بين الرجال والنساء، قال: ((وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦].
والأمومة قسمين: أمومة في الحرمة وأمومة في المحرمية.
فأمومة الحرمة أنه يحرم عليه أن ينكحها، أي: يتزوجها، فأمه في النسب محرمة عليه وهو محرم عليها.
وأمومة المحرمية: أنه لا يحرم عليه أن يدخل عليها ويسافر معها.
فنساء النبي ﷺ أمهات للمؤمنين في الحرمة، فيحرم على أي مؤمن أن يتزوج نساء النبي ﷺ بعده.
فالتحريم رعاية للنبي صلوات الله وسلامه عليه، وإكراماً له ﵊، وتبجيلاً له ﷺ، فالتي تزوجها النبي ﷺ ودخل بها وخلا بها ﵊، فليس من حق أحد أن يتزوجها بعده إن طلقها أو مات عنها طالما أنه دخل بها ﵊.
فهذا الحكم لا ينطبق على من لم يدخل بها النبي ﷺ، فلو أنه عقد بامرأة ثم طلقها ﷺ قبل الدخول لم تكن أماً للمؤمنين، إنما أمهات المؤمنين من تزوجهن النبي ﷺ فدخل بهن.
قال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب:٥٣] فهذه حرمة دائمة.
ونساء النبي ﷺ له فقط، وليس من حق أحد أن يتزوجهن بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه.
ويجوز للمؤمنين أن يذهبوا إلى نساء النبي ﷺ، فيسألونهن من وراء حجاب عن مسائل الشرع ومسائل الدين، وعن أحكام القرآن وأحكام سنة النبي ﷺ، وأن يستعيروا منهن متاعاً من أمتعة الدنيا على وجه العارية.
وقد شرف الله سبحانه نساء النبي بهذه المنزلة العظيمة، وأمرهن بتبليغ دين الله سبحانه فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب:٣٤] فنساء النبي ﷺ مطالبات بذكر وتبليغ كل ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة.