Skip to content

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية - الراجحي [٥] أقسام الأحاديث الموضوعة والمكذوبة

شرح الوصية الكبرى لابن تيمية - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٧

أقسام الأحاديث الموضوعة والمكذوبة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقد يروي كثير من الناس في الصفات وسائر أبواب الاعتقادات وعامة أبواب الدين أحاديث كثيرة تكون مكذوبة موضوعة على رسول الله ﷺ، وهي قسمان: منها ما يكون كلاماً باطلاً لا يجوز أن يقال فضلاً عن أن يضاف إلى النبي ﷺ.

والقسم الثاني من الكلام: ما يكون قد قاله بعض السلف أو بعض العلماء أو بعض الناس، ويكون حقاً أو مما يسوغ فيه الاجتهاد، أو مذهباً لقائله، فيعزى إلى النبي ﷺ، وهذا كثير عند من لا يعرف الحديث.

مثل المسائل التي وضعها الشيخ أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري وجعلها محنة يفرق فيها بين السني والبدعي، وهي مسائل معروفة عملها بعض الكذابين وجعل لها إسناداً إلى رسول الله ﷺ، وجعلها من كلامه، وهذا يعلمه من له أدنى معرفة أنه مكذوب مفترى].

يقول المؤلف ﵀: إن بعض الناس قد يروي في الصفات وفي غير الصفات من سائر أبواب الاعتقادات أحاديث مكذوبة موضوعة على النبي ﷺ، وبعض الناس قد يكذب عليه في الصفات، وبعضهم قد يكذب عليه في أبواب الاعتقاد، وبعضهم قد يكذب عليه في العبادات وغير ذلك.

وهذه الأحاديث التي تروى وتنسب إلى رسول الله ﷺ وهي مكذوبة عليه قسمان: القسم الأول: ما يكون باطلاً لا يجوز أن يقال فضلاً عن أن ينسب إلى النبي ﷺ؛ لوضوح كذبه وظهوره، وهذا مثل الحديث الذي وضعه بعض الرافضة فقالوا: (أنا ميزان العلم، وعلي كفتاه، وفاطمة علاقه، والحسن والحسين خيوطه)، فهذه أشياء واضحة وظاهرة الكذب، فبعضها قد يكون فيه خفاء، وبعضها يكون واضحاً لا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ، ولا يجوز أن يقال فضلاً عن أن ينسب إلى النبي ﷺ.

وقد يكون هذا الحديث الذي ينسبونه إلى النبي ﷺ كلاماً لبعض السلف، أو كلاماً لبعض العلماء، مثل قول بعض الناس: (حب الوطن من الإيمان) وينسبونه إلى الرسول ﷺ، ولعله كلام لبعضهم، أو أن يكون حكمة، مثل: (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء)، فبعض الناس يقول: إن هذا حديث وينسبونه إلى النبي ﷺ، وهو حكمة لطبيب العرب الحارث بن كلدة.

فبعضه يكون مقالة لبعض السلف، وبعضه قولاً لبعض العلماء، وقد يكون مذهباً لبعض الناس فينسبه إلى النبي ﷺ، ومثال ذلك: المسائل التي وضعها الشيخ أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري، وقد جعلها محنة يفرق فيها بين السني والبدعي، وهي مسائل معروفة عملها بعض الكذابين وجعلوا لها إسناداً ونسبوها إلى النبي ﷺ.

وهذه المسائل لم نرها في زماننا فكأن المؤلف ﵀ وجدها في زمانه، فيحتمل أنها موجودة الآن.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهذه المسائل وإن كان غالبها موافقاً لأصول السنة ففيها ما إذا خالفه الإنسان لم يحكم بأنه مبتدع، مثل أول نعمة أنعم بها على عبده، فإن هذه المسألة فيها نزاع بين أهل السنة، والنزاع فيها لفظي؛ لأن مبناها على أن اللذة التي يعقبها ألم هل تسمى نعمة أم لا؟ وفيها أيضاً أشياء مرجوحة.

فالواجب أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الكذب، فإن السنة هي الحق دون الباطل، وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة، فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام عموماً ولمن يدعي السنة خصوصاً].

المسائل التي نسبت إلى الشيخ الأنصاري كثيرة منها ما هو موافق لأصول أهل السنة، وإذا خالفها الإنسان لم يحكم عليه بأنه مبتدع؛ لأن المسألة وإن كان بعضها موافقاً لأصول أهل السنة إلا أن فيها ما يخالف، فلذلك إذا خالفها الإنسان لا يحكم عليه بأنه مبتدع، وذلك مثل أول نعمة أنعم الله بها على عبده ما هي، وهذا مبني على أن اللذة التي يعقبها ألم هل تسمى نعمة أم لا؟ فالواجب على المسلم أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث المكذوب، فإن السنة هي الحق، وهي الأحاديث الصحيحة، والباطل هو الأحاديث الموضوعة، فهذا أصل الإسلام عموماً، ولمن يدعي السنة خصوصاً.