Skip to content

شرح صحيح ابن حبان - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١٥

ما جاء في أن على العالم ترك التصلف بعلمه ولزوم الافتقار إلى الله

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الخبر الدال على أن العالم عليه ترك التصلف بعلمه، ولزوم الافتقار إلى الله جل وعلا في كل حاله].

التصلف من الصلف وهو الشدة، أو أن يمدح نفسه، فينبغي للعالم أن يتواضع، وأن يلزم الافتقار إلى الله.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا ابن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: (أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فقال ابن عباس: هو الخضر، فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: يا أبا الطفيل، هلم إلينا فإني قد تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيِّه، فهل سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه شيئاً؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال له: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ فقال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى: بل عبدنا الخضر، فسأل موسى السبيل إلى لقيِّه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك تلقاه، فسار موسى ما شاء الله أن يسير، ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا، فقال لموسى حين سأله الغداء: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف:٦٣] وقال موسى لفتاه: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف:٦٤]، فوجدا خضراً، وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه)].

قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه في صحيحه، والبخاري وغيرهما.

وجاء في البخاري: (هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: لا.

فعتب الله إذ لم ينسب العلم إليه، قال: بلى عبدنا خضر، قال: أين أجده يا رب؟ قال: في مجمع البحرين) فموسى لما سئل: من أعلم الناس؟ قال: أنا، وهذا ليس بجيد، ولذلك عتب الله عليه.