Skip to content

شرح صحيح ابن حبان - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٨

ذكر العلة التي من أجلها قال: (أوليس خياركم أولاد المشركين)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر العلة التي من أجلها قال ﷺ: (أوليس خياركم أولاد المشركين).

سمعت أبا خليفة يقول: سمعت عبد الرحمن بن بكر بن الربيع بن مسلم يقول: سمعت الربيع بن مسلم يقول: سمعت محمد بن زياد يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: (عجب ربنا من أقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل)].

إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد والبخاري.

قال: [(عجب ربنا من أقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل)].

فيه إثبات العجب لله ﷿، وقوله: (بالسلاسل) يعني: بالجهاد، يقاتلون ثم يسلمون فيدخلون في الإسلام، يعني: يقاتلهم المسلمون، ثم يمن الله عليهم بالإسلام، فبالقوة يدخلون إلى الإسلام، ويقادون إلى الجنة بالسلاسل.

[قال أبو حاتم: قوله ﷺ: (عجب ربنا) من ألفاظ التعارف التي لا يتهيأ علم المخاطب بما يخاطب به في القصد إلا بهذه الألفاظ التي استعملها الناس فيما بينهم، والقصد في هذا الخبر: السبي الذي يسبيهم المسلمون].

هذا غلط من أبي حاتم فقد أنكر صفة العجب، وله أغلاط أخرى في العقيدة، قوله: من الألفاظ التي يتعارف عليها، يعني: يقصد إنكار العجب، والصواب: أن هذا فيه صفة العجب لله ﷿، وفي الحديث الآخر: (عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره)، (يعجب ربكم من شاب ليست له صبوة)، وفي قراءة: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات:١٢] (بل عجبتُ ويسخرون)، على هذا فيه إثبات العجب لله، ((بَلْ عَجِبْتُ)) على إحدى القراءتين، قراءة حفص: ((بَلْ عَجِبْتَ)) الخطاب للرسول، وقراءة (بل عجبتُ) فيه إثبات العجب لله، فـ أبو حاتم ﵀ له تأويل في الصفات، قال أبو حاتم: هذا من الألفاظ التي نتعارف عليها، وليس المقصود إثبات العجب.

هكذا! من الألفاظ المتعارف عليها يخاطب الناس بما يعرفون، فأنكر بذلك صفة العجب لله.

فمعنى: (عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) يعني: يجاهدهم ويقاتلهم المسلمون ويسبونهم ويكتفونهم، ثم يدخلون الإسلام ويدخلون الجنة.

قال: [والقصد في هذا الخبر السبي الذي يسبيهم المسلمون من دار الشرك مكتفين بالسلاسل يقادون بها إلى دور الإسلام حتى يسلموا فيدخلون الجنة، ولهذا المعنى أراد ﷺ بقوله في خبر الأسود بن سريع: (أوليس خياركم أولاد المشركين)، وهذه اللفظة أطلقت أيضاً بحذف (من) عنها، يريد: أو ليس من خياركم].

يعني: أن الصحابة كان آباؤهم مشركين.