Skip to content

شرح صحيح ابن حبان - الراجحي كتاب الإسراء ذكر الإخبار عن رؤية المصطفى ربه

شرح صحيح ابن حبان - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٥

ذكر الإخبار عن رؤية المصطفى ربه

قال رحمه الله تعالى: [ذكر الإخبار عن رؤية المصطفى ﷺ ربه جل وعلا.

أخبرنا أحمد بن عمرو المعدل بواسط حدثنا أحمد بن سنان القطان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: قد رأى محمد ﷺ ربه، قال أبو حاتم: معنى قول ابن عباس ﵄: قد رأى محمد ﷺ ربه، أراد به بقلبه في الموضع الذي لم يصعده أحد من البشر ارتفاعاً في الشرف].

وهذا هو الصواب الذي قاله المؤلف ابن حبان: أن النبي رأى ربه بقلبه، ولم يره بعين رأسه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:٥١]، وما كان لبشر عام؛ ولقول النبي ﷺ لما سئل: (هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه) وفي لفظ: (رأيت نوراً).

وفي حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم أيضاً: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - وفي لفظ: النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، فالنبي ﷺ داخل في الخلق، فلا يستطيع أن يرى الله في الدنيا وإنما رؤيته كانت بالقلب.

وما جاء من الآثار: (أن النبي ﷺ رأى ربه)، فهو محمول على رؤية القلب، وما جاء في الآثار: (أنه لم ير ربه) محمول على رؤية البصر، وبهذا تجتمع الأخبار، كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره من المحققين.