شرح رياض الصالحين - حطيبة
حسن خلق النبي ﷺ وتأديب ربه له
إن حسن الخلق كنز لصاحبه، وهو أعظم كنز يحصله الإنسان، فقد جاء في القرآن قول الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] وقد كان خلقه ﷺ القرآن كما تقول السيدة عائشة ﵂، فكل ما في القرآن من محاسن أخلاق، وما فيه من الآداب كان في النبي صلوات الله وسلامه عليه.
أدبه ربه ورباه ﷾، ورزقه حسن الخلق، وقال مادحاً له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤].
وقال مبيناً أن هذا الخلق فضل من الله سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] فبرحمة من الله سبحانه أعطاك حسن الخلق موهبة منه ﷿.
فقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩] أي: فبحسن خلق الإنسان يلين للخلق، وبسوء خلقه يتعالى ويستكبر على الخلق.
﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران:١٥٩] أي: لو كان فيك جفاء، وكنت غليظاً قاسي القلب، لانفض الناس وابتعدوا من حولك، ولكن الله جمعهم حول النبي ﷺ حباً له لما فيه من حسن الخلق، ولين الجانب، وحسن الطباع والأخلاق، صلوات الله وسلامه عليه.