Skip to content

شرح رياض الصالحين - حطيبة كظم الغيظ والعفو عن الناس من حسن الخلق

شرح رياض الصالحين - حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٨/ ٥

كظم الغيظ والعفو عن الناس من حسن الخلق

وقال سبحانه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٣٤].

هؤلاء من أحسن الناس أخلاقا، فالكاظم الغيظ: هو الإنسان يكظم غيظه، فيؤجر عليه أجراً عظيماً من الله ﷾، وإن أعظم شيء يكظمه الإنسان، وأعظم جرعة يتجرعها، هو غيظ يكظمه ابتغاء وجه الله ﷾، ولذلك هؤلاء الذين يكظمون غيظهم، ينادي عليهم ربهم يوم القيامة، ويخيرون من أي الحور العين شاءوا؛ لأنهم كظموا غيظهم في الدنيا، وعفوا عن الناس، فلذلك يخيرون يوم القيامة أمام الخلق جميعاً بياناً لفضيلتهم.

قال تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٣٤] فالعفو عن الناس خلق عظيم، وكثير من الناس ينظر إلى العفو أنه خصلة الإنسان الضعيف الذي لا يقدر أن يأخذ حقه، ويأخذ بثأره، فيعفو ويكظم غيظه، لكن لو كان قادراً لفعل، فالله يبين لنا أن الإنسان الذي يكظم غيظه أهل لمحبة الله، وأهل لأن يكون من المحسنين، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٤] فهذا محسن وليس مسيئاً، وهو ممن يحبه الله سبحانه؛ لأنه كظم غيظه وعفا عن الناس.