Skip to content

إعراب القرآن - إسماعيل الأصبهاني قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات)

إعراب القرآن - إسماعيل الأصبهاني

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٧٢

وقال مجاهد: المحكم ما لم تشتبه معانيه، والمتشابه ما اشتبهت معانيه، نحو (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى).

وقال محمد بن جعفر بن الزبير: الحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدا، والمتشابه ما يحتمل أوجهًا.

وقال ابن زيد: المحكم الذي لم يتكرّر لفظه، والمتشابه ما تكرر لفظه.

قال جابر بن عبد الله: المحكم ما يعلم تعيين تأويله، والمتشابه ما لا يُعلم تعيين تأويله نحو (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا).

فهذه خمسة أقوال للعلماء.

ويقال: ما معنى (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ)؟

والجواب: أنّهم يحتجون به على باطلهم.

فإن قيل: ففيمن نزلت؟

والجواب: نزلت في وفد نجران لمَّا حاجوا النبي ﷺ في عيسى بن مريم ﵇، فقالوا: أليس هو كلمةَ الله وروحاً منه؟ - فقال: بلى، فقالوا: حسبنا. فأنزل الله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) ثم أنزل (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ).

وقيل: بل كلٌّ من احتجّ بالمتشابه لباطله، فالآية فيه عامة، كالحرورية والسبابية، وهو قول قتادة.

ومما يسأل عنه الملحدون هذه الآية، وذلك أنّهم يقولون: لِمَ أُنزل في القرآن المتشابه، والغرض به هداية الخلق؟

والجواب: أنّه أُنزل للاستدعاء إلى النظر الذي يوجب العلم دون الإنكار على الخبر من غير نظرٍ، وذلك أنّه لو لم يعلم بالنظر أنَّ جميع ما أتى به النبي ﵇ حق، لجوّز أنّ يكون الخبر كذباً.