النظر من النسوة للرجال بغير شهوة
قَالَتْ أُمُ سَلَمَةَ ﵂:أَفَلاَ أُبَشِرُهُ: يَارَسُوْلَ اللهِ قَالَ: بَلَى قَالَتْ: فَقُمْتُ عَلَى بَابِ حِجْرَتِي فَقُلْتُ: وَذَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ فَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَيْكَ).
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: وَغَزْوَةُ بني قُرَيْظَةَ كَانَتْ عَقِبَ الْخَنْدَقِ في سَنَةِ خَمْسٍ وَالْحِجَابُ كَانَ بَعْدَهُ وَبِهَذَا أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ (١) وَالْنَّوَوِي (٢)
الْجَوَابُ الْثَالِثُ: عَلَى تَقْدِيْرِ أَنَّ عَائشَةَ ﵂ بَالِغَةٌ وَأَنَّ الْحِجَابَ نَزَلَ قَبْلَ لَعِبِ الْحَبَشَةَ.
أُجِيْبَ: بِأَنَّ عَائشَةَ لَمْ تَنْظُرْ في أَبْدَانِ وَوَجُوْهِ الْشَبَابِ؛ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ في اللَّعِبِ وَالْحِرَابِ.
وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهَا ﵂: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ) رواه البخاري (٣)
قَالَ الْنَّوَوِي ﵀: (٤) وَأَقْوَى الأْجْوِبَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ في الْحَدِيْثِ بِأَنَّهَا نَظَرَتْ في وجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ
وَإِنَّمَا نَظَرَتْ في لَعِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ قال: وَلاَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ الْنَّظَرِ إلى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ بَلاَ قَصْدٍ صَرَفَتْهُ في الْحَالِ قُلْتُ: وَقَدْ عُفِيَ عَنِ الْنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَأُخِذَ الْنَّاظِرُ بِنَظِرِ الْعَمْدِ
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٥).
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزًا مِنْ الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) رَوَاهُ أَحَمَدُ (٦) وَالْحَاكِمُ وَقاَلَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» (٧) وَحَسَنَهُ الألْبَانِي (٨)