التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه
آمنا.
فعلى هَذَا هَل يكون ذَلِك١ أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخونهم؟ فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: بلَى كَمَا لَو دخل عَلَيْهِم تَاجِرًا مستأمناً.
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لم يصر٣ آمنا مِنْهُم بِالتَّخْلِيَةِ، فَإِذا لم يَأْمَن هُوَ مِنْهُم لم يَكُونُوا آمِنين مِنْهُ بِخِلَاف التَّاجِر.
وَكَذَلِكَ لَو دخل مُسلم دَار الْحَرْب مستأمناً فأمن وَاحِدًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه فِي حق كَافَّة الْمُسلمين وَيكون أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز أَن يغتالهم لِأَنَّهُ فِي أَمَان مِنْهُم.
وَلَو أسر الإِمَام قوما فأمن وَاحِد من الْمُسلمين أَسِيرًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه لِأَنَّهُ يبطل مَا ثَبت للْإِمَام ٤ مِنْهُم من الْخِيَار بَين الْمَنّ والاسترقاق وَالْفِدَاء فَإِن قَالَ كنت أمّنته قبل الْأسر لَا يقبل قَوْله لِأَنَّهُ لَا يملك الْأمان فِي هَذِه الْحَالة فَلَا يقبل إِقْرَاره ٥.
وَيصِح الْأمان بالْقَوْل وَهُوَ أَن يَقُول أمّنتك أَو أجرتك أَو أَنْت آمن، أَو