التهذيب في الفقه الشافعي - كتاب السير منه
وَقيل: إِن لم يخلف وَفَاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج إِلَّا بِإِذن رب الدّين، ولرب المَال١ مَنعه٢ وَإِن خلف وَفَاء فَفِيهِ وَجْهَان ٣:
أَحدهمَا ٤: لَهُ أَن يُجَاهد دون إِذْنه، لِأَنَّهُ يتْرك مَا يقْضى بِهِ الدّين.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ٥ لِأَنَّهُ رُبمَا يقتل ويتلف المَال فيضيع حق صَاحب الدّين.
وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادَ الْمَدْيُون سفرا آخر سوى الْجِهَاد وَالدّين مُؤَجل لَيْسَ٦ لصَاحب الدّين مَنعه وَإِن لم يبْق من الْأَجَل إِلَّا يَوْم لِأَن الظَّاهِر من ذَلِك السّفر السَّلامَة والمجاهد يعرض نَفسه للْقَتْل طلبا للشَّهَادَة، وَإِذا قتل يضيع حق صَاحب الدّين وَلَو كَانَ على أحد من المرتزقة٧ دين مُؤَجل فَهَل لَهُ الْخُرُوج بِغَيْر إِذن من لَهُ الدّين إِذا لم يخلف وَفَاء، فِيهِ وَجْهَان٨:
أَحدهمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِك كَغَيْر المرتزقة.