Skip to content

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى باب: العمل الواحد هل يجوز أن يكون مأمورا به منهيا عنه الاختيار في المسألة

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى

سليمان بن سليم الله الرحيلي

Printed page ٤٠٩

كل مِنْهُمَا مَنْفَعَة للمريد، وَيكون أَيْضا وجوده أَو عَدمه مَكْرُوها بِحَيْثُ يلتذ العَبْد ويتألم بِوُجُودِهِ وَعَدَمه كَمَا قيل:

فاعجب لشَيْء على الْبغضَاء مَحْبُوب الشيب كره، وَكره أَن نفارقه

فَهُوَ يكره الشيب ويبغضه لما فِيهِ من زَوَال الشَّبَاب النافع وَوُجُود الشيب الضار وَهُوَ يُحِبهُ أَيْضا وَيكرهُ عَدمه لما فِيهِ من وجود الْحَيَاة وَفِي عَدمه من الفناء.

وَهَذَا حَال مَا اجْتمع فِيهِ مصلحَة ومفسدة من جَمِيع الْأُمُور.

لَكِن١ التَّحْقِيق أَن الْفِعْل الْمعِين كَالصَّلَاةِ فِي الدَّار الْمعينَة لَا يُؤمر بِعَينهَا وَينْهى عَن عينهَا لِأَنَّهُ تَكْلِيف٢ مَا لَا يُطَاق٣، فَإِنَّهُ تَكْلِيف للْفَاعِل أَن يجمع بَين وجود الْفِعْل الْمعِين وَعَدَمه٤.

وَإِنَّمَا يُؤمر بهَا من حَيْثُ هِيَ مُطلقَة وَينْهى عَن الْكَوْن فِي الْبقْعَة فَيكون مورد الْأَمر غير مورد النَّهْي٥ وَلَكِن تلازما فِي الْمعِين٦، وَالْعَبْد هُوَ الَّذِي جمع