Skip to content

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى باب: العمل الواحد هل يجوز أن يكون مأمورا به منهيا عنه الاختيار في المسألة

مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى

سليمان بن سليم الله الرحيلي

Printed page ٤٠٨

فَأكْثر الْحَوَادِث فِيهَا مَا يسوء وَيسر فيشتمل الْفِعْل على مَا ينفع وَيُحب وَيُرَاد وَيطْلب وعَلى مَا يضر وَيبغض وَيكرهُ وَيدْفَع، وَكَذَلِكَ الْآمِر يَأْمر بتحصيل النافع وَينْهى عَن تَحْصِيل الضار، فيأمر بِالصَّلَاةِ الْمُشْتَملَة على الْمَنْفَعَة وَينْهى عَن الْغَصْب١ الْمُشْتَمل على مضرَّة.

فَإِذا قَالُوا: الْمُمْتَنع أَن يَأْمُرهُ بِفعل وَاحِد من وَجه وَاحِد فَيَقُول: - صَلِّ هُنَا وَلَا تصلِّ هُنَا، فَإِن هَذَا جمع بَين النقيضين٢، وَالْجمع بَين النقيضين مُمْتَنع لِأَنَّهُ جمع بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات.

فقد يُقَال لَهُم: الْجمع بَين النقيضين مُمْتَنع فِي الْخَبَر فَإِذا قلت صلى زيد هُنَا، لم يصلِّ هُنَا، امْتنع ذَلِك.

لِأَن الصَّلَاة هُنَا إِمَّا أَن تكون وَإِمَّا أَن لَا تكون وَكَونهَا هُوَ عينهَا وَمَا يتبعهُ من الصِّفَات اللَّازِمَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نِسْبَة وَإِضَافَة وَتعلق فَأَما الْجمع بَينهمَا فِي الْإِرَادَة وَالْكَرَاهَة، والطلب وَالدَّفْع، والمحبة والبغضة، وَالْمَنْفَعَة والمضرة، فَهَذَا لَا يمْتَنع، فَإِن وجود الشَّيْء قد يكون مرَادا وَيكون عَدمه مرَادا أَيْضا إِذا كَانَ فِي