Skip to content

شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي

Printed page: 11/ 7 · Part 1 of 2

Text

كفر الجهمي لضلال معتقداته قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقال بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل ﵁: الجهمي كافر، ليس من أهل القبلة، حلال الدم، لا يرث، ولا يورث؛ لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة ولا عيدين ولا صدقة، وقالوا: من لم يقل القرآن مخلوق فهو كافر، واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ، وخالفوا من كان قبلهم، وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه، وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع، وأوهنوا الإسلام، وعطلوا الجهاد، وعملوا في الفرقة، وخالفوا الآثار وتكلموا بالمنسوخ، واحتجوا بالمتشابه، فشككوا الناس في آرائهم وأديانهم، واختصموا في ربهم، وقالوا: ليس عذاب قبر ولا حوض يورد ولا شفاعة، والجنة والنار لم تخلقا، وأنكروا كثيراً مما قال رسول الله ﷺ، فاستحل من استحل تكفيرهم ودماءهم من هذا الوجه؛ لأنه من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله، ومن رد أثراً عن رسول الله ﷺ فقد رد الأثر كله، وهو كافر بالله العظيم، فدامت لهم المدة، ووجدوا من السلطان معونة على ذلك، ووضعوا السيف والسوط دون ذلك، فدرس علم السنة والجماعة وأوهنوهما وصارتا مكتومين؛ لإظهار البدع والكلام فيها، ولكثرتهم، واتخذوا المجالس وأظهروا رأيهم، ووضعوا فيه الكتب، وأطمعوا الناس، وطلبوا لهم الرئاسة، فكانت فتنة عظيمة، لم ينج منها إلا من عصم الله، فأدنى ما كان يصيب الرجل من مجالستهم أن يشك في دينه أو يتابعهم أو يرى رأيهم أو يزعم أنهم على الحق، ولا يدري أنه على الحق أو على الباطل، فصار شاكاً فهلك الخلق، حتى كان أيام جعفر الذي يقال له: المتوكل، فأطفأ الله به البدع، وأظهر به الحق، وأظهر به أهل السنة، وطالت ألسنتهم مع قلتهم وكثرة أهل البدع إلى يومنا هذا. والرسم وأعلام الضلالة قد بقي منهم قوم يعملون بها، ويدعون إليها، لا مانع يمنعهم، ولا أحد يحجزهم عما يقولون ويعملون]. (وقال بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل ﵀: الجهمي كافر، ليس من أهل القبلة، حلال الدم، لا يرث ولا يورث) وهذا مشهور عن كثير من العلماء أنهم كفروا الجهمية، وقد كفرهم خمسمائة عالم, حتى قال ابن القيم في الكافية الشافية: ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان واللالكائي الإمام قد حكاه وحكاه عنه قبله الطبراني وقوله: خمسين في عشرة، أي: خمسمائة، ومن العلماء من كفر الغلاة والدعاة وعلماءهم، وفسق عامتهم، ومن العلماء من كفرهم جميعاً ومنهم من بدعهم جميعاً؛ وذلك لخبث معتقدهم وفساد قولهم؛ ولأنهم قالوا: إن الرب ليس له صفات ولا أسماء، حتى إنهم نفوا النقيضين عنه جل وعلا، فقالوا: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايد له، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولهذا كفرهم العلماء. ومن كفرهم ما يعتقدته الجهم حيث يقول: الإيمان معرفة الرب بالقلب، فإذا عرفت ربك بقلبك فأنت مؤمن, كما يقول بعض الناس: الإيمان في القلب، فنقول: والكفر والنفاق في القلب أيضاً, وإذا وقر الإيمان في القلب عملت الجوارح, وإذا وقر الكفر في القلب لم تعمل الجوارح. (لأنه قال -أي: الجهمي-: لا جمعة ولا جماعة، ولا عيدين ولا صدقة, وقالوا -أي: الجهمية-: من لم يقل القرآن مخلوق فهو كافر) إذاً: الجهمية يكفرون من قال: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. (واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ؛ لأنهم يرون أنهم كفار، فاستحلوا دماء المسلمين، وخالفوا من كان قبلهم. (وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه) فالمعتزلة امتحنوا الناس في زمن المأمون، وكانوا يأتون إلى كل عالم يسألونه ماذا يقول في خلق القرآن؛ فمن لم يقل: إن القرآن مخلوق فإنه يزج به في السجون ويؤذى، ومن قال منهم: القرآن مخلوق سكتوا عنه، فيكفرون من قال: إن كلام الله منزل غير مخلوق, ومن قال: إنه مخلوق فهذا هو المؤمن عند المعتزلة. (وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع)؛ لأنهم يزعمون أن الإيمان في القلب، فلا حاجة إلى الصلاة ولا حاجة إلى المساجد، فأرادوا تعطيل المساجد والجوامع. (وأوهنوا الإسلام) أي: أضعفوا الإسلام. (وعطلوا الجهاد وعملوا في الفرقة) يعني: حاولوا التفريق بين المسلمين. (وخالفوا الآثار) أي: النصوص. (وتكلموا في المنسوخ، واحتجوا بالمتشابه) أي: المتشابه من كلام الله وكلام رسوله. (فشككوا الناس في آرائهم وأديانهم, واختصموا في ربهم) ومثال ذلك خوضهم في آيات الصفات. (وقالوا -وهذا من تشكيكهم-: ليس عذاب قبر ولا حوض يورد، ولا شفاعة، والجنة والنار لم تخلقا، وقول المعتزلة: إن الجنة والنار ليستا مخلوقتين، بحجة أن خلقهما الآن عبث، ولا أحد يستفيد منهما, وإنما تخلقان يوم القيامة. وما أعملوا عقولهم أن النصوص دلت على أن الجنة والنار مخلوقتان، قال تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣]، وقال تعالى في حق النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٢٤] هذا الأول.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي» (١١/ ٧ بترقيم الشاملة آليا)
Short
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي، ج ١١، ص ٧.
Full
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي. ج ١١، ص ٧، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page