Skip to content

شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي

Printed page: 2/ 3 · Part 1 of 2

Text

صغير البدع يقود صاحبها إلى كبيرها قال المؤلف رحمه الله تعالى: [واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت وصارت ديناً يدان بها، فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام]. أي أن المؤلف يقول: إن عليك أن تجتنب البدع حتى ولو كانت صغيرة، ولو كانت بدعة قولية، مثل ما يقوله بعض الناس: كأن ينطق بالنية حينما يصلي، فإذا صليت بجواره فإنه يقول: نويت أن أصلي فرض الظهر أربع ركعات خلف هذا الإمام، وإذا أراد أن يصوم، قال: نويت أن أصوم هذا اليوم من رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وإذا أراد أن يطوف بالبيت قال: نويت أن أطوف بالبيت سبعة أشواط طواف العمرة أو طواف الوداع، أو نويت أن أسعى بين الصفا والمروة مع الحج، وهذه بدعة ليس لهم عليها دليل، ولهذا قال بعض السلف: لو عمرت عمر نوح ثم فتشت في الكتاب والسنة لم تجد دليلاً يدل على شرعية النطق بالنية، فهذه بدعة صغيرة يتساهل بها بعض الناس، لكن قد تجره إلى البدع الكبار. وكذلك أيضاً بعض الناس إذا توضأ فإنه يأتي بأذكار لا أصل لها، فإذا غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه، وإذا غسل يده اليمنى قال: اللهم أعطني كتابي بيميني وهذه بدعة لا أصل لها، فالمؤلف ﵀ يقول: (احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً)، فالصغير يجر إلى الكبير. ثم قال المؤلف: (وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها)، يقول: كل بدعة حينما تحدث تكون صغيرة تشبه الحق من وجه فيغتر بها بعض الناس فيدخلون فيها فإذا دخل ما استطاع الخروج منها، وهكذا ينتقل من بدعة إلى بدعة حتى يصل إلى الكفر نعوذ بالله، ولهذا قال المؤلف ﵀: (فعظمت وصارت ديناً يدان بها)؛ بسبب الإلف والاعتياد، فهو يبتدع أولاً بدعة صغيرة ويغتر بها، ثم لا يستطيع الخروج منها، ثم تعظم وتصير ديناً اعتاده الناس فخالف الصراط المستقيم وخرج بذلك من الإسلام. فمثلاً بعض الناس في بعض المجتمعات اعتادوا أن المرأة لا تحتجب عن أقاربها من بني عمها وجيرانها، فالمرأة تسلم على ابن عمها وتكشف له وجهها وتسافر معه وقد تأكل معه، وابن خالها وجارها، لكن إذا خرجت للشارع تتحجب، وزوج الأخت لا تحتجب عنه، فبعض الناس إذا نهيته قلت: يا فلان! لا يجوز لك أن تترك امرأتك تسلم على جارك أو تسلم على أخيك وتكشف له وجهها، فيقول: لا نستطيع تركه فقد نشأنا عليه، ولهذا قال المؤلف ﵀: (إن البدعة تعظم وتصير ديناً يدان بها) لا يستطيع الفكاك عنها، لكن لو جاهد نفسه وكان شجاعاً قوياً في الحق لنصح أهله وجاره وابنه وبني عمه وبني خاله ويقول: هذا لا يجوز وهو محرم ولا يجوز للمرأة أن تكشف لهم وجهها، لكن هذا التساهل الذي نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير جعل هذه البدعة أو هذه المعصية لا يستطيع الإنسان الفكاك عنها، وهذا هو معنى قول المؤلف ﵀: (وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام)، يعني: أن هذه البدعة وإن كانت صغيرة فقد خالف صاحبها بها الصراط المستقيم، والصراط المستقيم هو العمل بالسنة وترك البدعة. وقد تجر هذه البدعة الصغيرة إلى ما هو أكبر منها، وصدق الشاعر حين قال: كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر فحينما يأتي الرجل الأجنبي إلى امرأة فيقول: السلام عليكم، تقول: عليك السلام، وما عندهم أحد، ثم يكلمها، فهذا كلام، ثم لقاء، حتى يصل إلى فعل الفاحشة حتى يصل إلى الزنا، وأول شيء كان كلاماً، نظرة فسلام فكلام ثم لقاء، نظرة أولاً نظر إليها، ثم سلم عليها، ثم صار بينهما الكلام ثم لقاء، وهكذا يتدرج الإنسان من المعصية إلى المعصية، فكذلك البدعة ينتقل من بدعة إلى بدعة إلى بدعة حتى يصل إلى الكفر، فيخرج بذلك عن الإسلام كله، نسأل الله السلامة والعافية. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فانظر رحمك الله! كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا يدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر، هل تكلم به أحد من أصحاب النبي ﷺ أو أحد من العلماء فإن أصبت فيه أثراً عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختر عليه شيئاً فتسقط في النار]. قول المؤلف ﵀: (فانظر رحمك الله) بمعنى تأمل، وليس المراد النظر بالعينين، وإنما المراد النظر بالقلب، كقوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم:٥٠]. (رحمك الله)، هذا من نصح المؤلف ﵀ أن يسأل لك الرحمة، يعني: اللهم ارحمه.

Reading tools

Cite this page

This book has no printed page numbers; these are Shamela's own.

Shamela
«شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي» (٢/ ٣ بترقيم الشاملة آليا)
Short
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي، ج ٢، ص ٣.
Full
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي. شرح كتاب السنة للبربهاري - الراجحي. ج ٢، ص ٣، بترقيم الشاملة آليا.

Go to a printed page