Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل الثامن في ذكر ما لم يجدوا فيه متعلقا إلا برواية صاحب صحيحة، أو غير صحيحة، فخالفوا لها القرآن والسنن الثابتة، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو توقيف بلا شك فاستجازوا القطع بالظن الكاذب على رسول الله ﷺ -

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٦٥٢

وإنَّني شعثة فقالت: ما شأنك، قلت: امتشطت (١) ولم أطف بالبيت، فقالت لها أم المؤمنين: "حربا للشيطان، أَوَ لَيْسَ يحل للمعتمر دخول الحرم، ما يحل للحاج يرمي العقبة، إلا الزوج، فدعت بطيب وغسل مطيب، وَدُهن، وامتشطت (٢)، ودعت لي بثياب مصبغة فألبستني".

قال يوسف بن ماهك: "وأخبرت أمي أن الحوثرة الحنفية أنها قدمت معتمرة ومعها بدنة لها فحاضت قبل أن تطوف بالبيت، قالت أم يوسف: فأرسلتني إلى عائشة أم المؤمنين فسألتها فقالت: أحرمي وحلي وقد حللت".

قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فكان رأيه على قول عائشة أم المؤمنين، لا يلتفت إلى غيره (٣)، فخالفوا هذا ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.

وروي عن علي إيجاب الجلوس في آخر الصلاة مقدار التشهد (٤)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.

وروي عن عائشة أم المؤمنين: "إذا رفعتَ رأسك من آخر سجدة من الصلاة فقد تمت صلاتك، فإن شئتَ فقم، وإن شئتَ فاقعد"؛ وعن عمر بن الخطاب: "لا صلاة لمن لم يتكلم بالتحية - يعني التشهد" (٥)، فخالفوهما