أليس هذا من الحُمق الذي لا دواء له؟ ! ومن الاستخفاف في الدين؟ ! ! ثم خالفوه في نصه، فقالوا: إن صلى الإمام جالسا، لم يصل من يصلي خلفه كما يرونه يصلي، بل بخلاف ما يرونه يصلي.
واحتجوا لقولهم إن الإمام إذا صلى بالناس جالسا لمرض به، فإن الناس لا يصلون وراءه إلا قياما بالخبر الثابت عن رسول الله إذ خرج فوجد أبا بكر قائما يصلي بالناس، فتأخر أبو بكر، وصلى رسول الله بالناس قاعدا (١).
قال أبو محمد: فخالفوا هذا الخبر فيما فيه، وقالوا: إن تأخر إمام الغير حدث، وتقدم الآخر الخليفة كان، أو غيره، بطلت صلاة الإمامين، وصلاة جميع المأمومين (٢)، ثم أقحموا فيه جرأة، وتمويها بالباطل، وغرورا لضعفاء المسلمين المقتدين بهم ما ليس فيه، من أن المسلمين صلوا وراءه ﵇ قياما (٣).