Printed page ١/ ٣٦٧
حُرِّكَ أحدُ أطرافه لم يتحرك الآخر، فلا حرج عليه في أن يتوضأ منه ويغتسل (١) ، فكيف ترون؟ !
رحم اللهُ أئمة الحديث، القائلين إن أصحاب أبي حنيفة يكيدون الإسلام (٢) .
واحتجوا أيضًا لهذا المذهب الفاسد، بالمرسل الذي لا يصح من أنه ﵇ أمر بحفر التراب الذي بال فيه الأعرابي في المسجد (٣) ، وهم لا يقولون بهذا، بل يقولون يُترك حتى يَيْبَسَ البولُ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قال السمرقندي الحنفي في بيان هذه المسألة: "قال أصحاب الظواهر بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان لقوله ﵊: "الماء طهور لا ينجسه شيء، وقال عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس، وإن كان كثيرا لا ينجس واختلفوا في الحد الفاصل بينهما .... وقال علماؤنا: إن كان الماء بحال يخلص بعضه إلى بعض فهو قليل، وإن كان لا يخلص بعضه إلى بعض فهو كثير، واختلفوا في تفسير الخلوص: اتفقت الروايات عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك. فإن تحرك طرف منه بتحريك الجانب الآخر، فهذا مما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص". وانظر: تحفة الفقهاء (ج ١ / ص ٥٦ - ٥٧) وشرح معاني الآثار (ج ١ / ص ١٥) والمحلى (ج ١ / ص ١٥٣ - ١٥٤). ↩︎
(٢) هذا إفراط من المؤلف وغلو، وما نُقل عن بعض أئمة أصحاب الحديث، فعلى فرض صحته، له محامل يمكن أن يُخرِّج عليها. ↩︎
(٣) أصل هذا الحديث في الصحيحين، وسيذكره المؤلف بعد حين، وأما المرسل الوارد فيه: فأخرجه أبو داود في الطهارة باب الأرض يعيبها البول برقم ٣٨١ عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي وذكره وفيه: "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء". قال أبو داود: "وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ". وأخرجه من طريقه الدارقطني في الطهارة، باب في طهارة الأرض من البول (ج ١ / ص ١٣٢). وقال ابن الجوزي في التحقيق (ج ١ / ص ٧٨): وقال أحمد: "هذا حديث منكر". ↩︎