Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ١/ ٢٧١

¬بذلك لمجادلته أهل العقائد الأخرى، وتأليفه في ذلك.

وابنُ حزم حافظٌ لدليل خصمه، يعرضه في المناظرة، ويبسطه في الجدال، ثم يكر عليه متعقبا دليلا دليلا، حتى إذا لم يُبق لخصمه من ذلك شيئا، ألزمه بأن يصير إلى رأيه لنفسه، فأُفحم الخصمُ وَوَضَحَ الحق.

٣ - والكتاب بعدُ دليلٌ على إحاطة ابن حزم بأقوال الحنفية ودقائق مذهبهم: وما لهم في ذلك قولان أو وجهان، وما انفردوا به وما خالفوا به الإجماع، وما لا يُعرف عن أحد من أهل الإسلام أنه قاله قبلهم (١)، وما خالفوا فيه القرآن والسنن (٢)، وأقوال الصحابة (٣).

٤ - والكتابُ دليلٌ على تبحر ابن حزم في معرفة أقوال الصحابة والتابعين، والمأثور عنهم من الخلاف في الفروع، والمنقول عن بعضهم من الرجوع عن القول الأول، والمذهب المتقدم (٤)، وأنتَ إذا تأملتَ قول ابن حزم، "وما نعلم في هذا عن صاحب ولا عن تابعي غير ما ذَكَرْنَا في ذلك" (٥)، أو قوله: "ولا يُحفظ هذا عن أحد من الصحابة أصلا" - جزمتَ أن الرجل حافظٌ متبحر.