Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ١/ ٢٥٧

¬فيها ولا خوفا منا، أن يأتينا أحد بما يفسدها، ولكن ثقةً منا بأنه لا يأتي أحدٌ بما يعارضها أبدا، لأننا - ولله الحمد - أهل التخليص والبحث وقطع العمر في طلب تصحيح الحجة، واعتقاد الأدلة قبل اعتقاد مدلولاتها، حتى وقفنا - ولله الحمد - على ما ثلج به اليقين، وتركنا أهل الجهل والتقليد في ريبهم يترددون وكذلك نقول مجدين مقرين، إن وجدنا أهدى منه اتبعناه، وتركنا ما نحن عليه" (١).

وَلَمَّا لم يجد ابنُ حزم مَنْ هو أهدى منه سبيلا، وأحسن منه طريقا، أطلق لسانه في مخالفيه، فرماهم بأبشع وصف، وأفظ لفظ، وأقبح نعت.

ونال الحنفية - في الإعراب - من ذلك حظا عظيما، وقسطا كبيرا، فمن ذلك:

١ - القدح في إمام أهل الرأي والقياس أبي حنيفة ﵀: فهو عنده قليل الرواية، وأكثر معوله على القياس (٢)، ويبالغ ابن حزم في حكايته لهذه الدعوى، عندما يُشهد الله أن أبا حنيفة معذور في كثير خَطَلِهِ: يقول: "فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية الآثار، وَقِصَرَ ذراعه في المعرفة بالسنن والأخبار. . ." (٣).