Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ١/ ٢٣٠

¬ويعقد ابن حزم في هذا المعنى فصلا قال فيه: "في احتجاج الحَنِيفيِّين بأخبار صحاح أو غير صحاح مموهين بإبدالها جرأة واستحلالا وليس فيها شيء مما احتجوا بها فيه، أو خالفوا نص ما فيها، فهذا عظيم جدا، ومجاهرة قبيحة، وإيهام فاحش" (١).

ومن أمثلة الجهة الأولى المنتقدة (٢): قول ابن حزم: "واحتجوا لمذهبهم الفاسد في أن الماء يحرم شربه والتطهر به، ويتنجس بما حل فيه من النجاسات وإن لم يظهر لها فيه أثر - بالآثار الثابتة عن رسول الله ﷺ: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب). . . وليس في شيء من هذه الآثار أن الماء ينجس بشيء مما حله، ثم خالفوها كلها فيما أمر به ﵇ فيها جِهَارًا، فقالوا: لا معنى لغسل الإناء من ولوغ الكلب فيه سبعا، ولا بالتراب، وهذا لا معنى له. . ." (٣).

ومن أمثلة الجهة الثانية: قول ابن حزم: ". . . واحتجوا أيضًا في مذهبهم الفاسد - الذي ذكرناه آنفا - من أنه لا يجزئ الوضوء بماء قد توضأ به مسلم، أو اغتسل به من الجنابة مسلمٌ طاهر الأعضاء كلها بالخبر الثابت عن رسول الله ﷺ في نهيه الجنب عن أن يغتسل في الماء