الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
Printed page ١/ ٢٢٢
¬داري. فقيل له: من هم يا أبَا عمرو؟ قال: هؤلاء الآرائيون أرأيتَ أرأيتَ" (١).
ونشأت المعارضات الشعرية بين أهل الحديث وأهل الرأي، فحمي لذلك الخلاف، واستوثقت الخصومة، فهذا شاعر أهل الرأي يقول:
إذا ما النَّاسُ يومًا قَايَسُونا ... بآبدةٍ من الدُّنيا، طريفة
أتيناهم بمِقياسٍ صحيحٍ ... تِلادٍ، من طراز أبي حنيفة
فأجابه شاعر أهل الحديث قائلا:
إذا ذو الرأي خاصم عن قياس ... وجاء ببدعة هَنَّةٍ سخيفة
أتيناهم بقول الله فيها ... وآثار مُبرزة شريفة
فَكَمْ مِنْ فرجٍ محصنةٍ عفيفٍ ... أحل حرامه بأبي حنيفة (٢)
والحق أن اختلاف المنهج والطريقة بين أهل الحديث وأهل الرأي، حَمَلَ بعضًا على اتهام بعض بمخالفة النصوص، والإعراض عن تحكيمها، وعدم النظر في دلالتها وأسرار ألفاظها (٣).