الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
¬١ - وصف أهل الحديث لأهل الرأي بأنهم أترك الناس للحديث: قال ابن عبد البر: "كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة، لرده كثيرًا من أخبار العدول، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما أجمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن، فما شذ عن ذلك ردوه وسماه شذوذا. . . (١).
ولم يعب بعضُ أهل الحديث أبا حنيفة ﵀ في الرأي قد يراه ولكن على مخالفة الحديث يبلغه، يقول الإمام الأوزاعي: "إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كلنا يرى، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي ﷺ، فيخالفه إلى غيره" (٢).
ولقد اعتنى ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) في "المصنف" ببيان: "ما خالف فيه أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ" وَوَضَعَ لذلك كتابا، جمع فيه خمسا وعشرين ومائة مسألة (٣)، وجاء على أثر ابن أبي