Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١٩٤

في دعواهم الإجماع جرأة على الباطل! !

وقاسوا من وطئ ليلا في خلال صيام الظهار، ابتدأ الصيام من أوله ولا بد، فإن وطئ في خلال الإطعام لم يبتدئ الإطعام (١)، ولم يقيسوا بعض ذلك على بعض! !

وقاسوا الإطعام على الصيام في ذلك، في أن لا يطأها حتى يطعم الكفارة المذكورة! !

وقالوا: من عليه عتق رقبة من ظهار، وعتق رقبة من قتل خطأ، فأعتق رقبة واحدة ينوي بها عن الظهار، وقتل الخطأ معًا لم يُجْزِئْهُ عنهما ولا عن واحد منهما (٢)، قالوا: فلوا كان عليه كفارتان من ظهارين من امرأتين له فأعتق رقبة ينوي بها عن الظهارين معا، فإنها تجزئه عن أحد الظهارين أيهما شاء (٣)، قالوا: والقياس أن لا يجزئه شيء من ذلك، قالوا: ولكنا ندع القياس للاستحسان، فأقروا بتركهم الحق عندهم، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ !

فإن قالوا: إنما اردنا بالاستحسان، استحسان قياس غير الذي تركناه قيل لهم: ليس هذا مرادكم، وإنما هو تمويه من متأخريكم، ولو كان ذلك لكان صواب العبارة أن يقول متقدموكم وَلَكُنَّا ندع القياس لأصح منه أو لأظهر علة، أو لغير ذلك مما يتعلق