الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ولم يقيسوا قولهم: من لا يرث لا يحجب، على ما أجمعوا عليه معنا من حجب الأم عن الثلث إلى السدس بالإخوة، والأب حي، وهم لا يرثون، وهذا جهل بالقياس مظلم! !
وقاسوا ما روي من أن رسول الله ﷺ (١) أعطى الخثعميين المعتصمين بالسجود فقتلهم خالد - نصف الديات (٢)، قولهم في تنزيل الأحوال في العتق إذ يقولون هذا يعتق في حال كذا، ولا يعتق في حال كذا، فيعتق نصفه بغير استسعاء، ويعتق باقيه بالإستسعاء، فأخطأوا في القياس إذ قاسوا على ما لا يشبه المقيس عليه، وإذ قاسوا على طريق مكذوب على رسول الله ﷺ (٣) -ليس في الخبر- أنه ﵇ فعل ذلك من أجل ما طلبوه من أنه ﵇ شك هل أسلموا أم لا! .
ولم يقيسوا قولهم: في الخنثى فيجعلونه يرث الكل في حال، ويرث النصف في أخرى، ولا قاسوا على ذلك مَنْ شَكَّ هل أَدَّى زكاته أم لا، فيلزمونه نصفها فقط، لأنه إن كان أداها فلا شيء عليه وإن كان لم يؤدها فهي عليه، فيجعلون عليه نصفها، ويلزمهم هذا القياس الأحمق أن يقولوا: من شك في صلاة أصلاها أم لا، فليس عليه إلا نصفها، ومن شك في صيام يوم فليس عليه إلا نصفه، ومن شك أقتل خطأ أم عمدا، فعليه نصف دية العمد في ماله، ونصفها