Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١٧٨

ثلاثة أرباع ماله على إباحتهم لمن لم يتخلف أن يوصي بماله كله، وقاسوا هذا على الإمام يضع ذلك المال حيث رأى، فقلنا: وكذلك الإمامِ يضع ما فضل للزوج والزوجة لا وارث له سواهما حيث رأى ولا فَرْقَ! ! !

وقاسوا فرج المسلمة فيما يستحل به من الصداق، على ما تقطع فيه يد السارق (١) فهل سُمِعَ بأسخف من هذا القياس؟ ! وأي شبه بين فرج مسلمة، وبين يد سارق؟ !

فإن قالوا: كلاهما عضو يستباح، قلنا: كذبتم، لأن استباحة يد السارق بالقطع، وإبانتها عن جسده، وليس كذلك فرج الحرة، ولم يَقِيسُوهُ على ما يستباح به فرج المسلمة بالمِلْكِ في جواز ذلك بدرهم وأقل، ولا على ما يستباح فيه ظهر المسلم من خمر لا يساوي حبة فضة، وهو أشبه باستباحة الفرج من قطع اليد.

وقالوا: لا تؤخذ الحدود قياسا، ثم صححوا قياسا فاسدًا مكذوبا على الصحابة ﵃ (٢)، لم يقله أحد منهم قط من قياس حد الخمر على حد القذف، والشارب يزني ويقتل فهلا أقاموا عليه حد الزنا أو حد القتل؟ ! نعم ويسرق فَهَلَّا أَقَاموا عليه حد السرقة؟ ! .

ولم يقيسوا إباحتهم نكاح المريض في مرض موته على توريثهم المطلقة