Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١٧٤

واحتجوا أن الكدرة والصفرة والحمرة حيض، بأن قالوا: السواد حيض، والحمرة جزء من السواد، والصفرة جزء من الحمرة والكدرة جزء من الصفرة (١)، فهلا قلبوا كلامهم.

فقالوا: البياض طهر، والكدرة جزء من البياض، والصفرة جزء من الكدرة، والحمرة جزء من الصفرة (٢) فكل ذلك طهر، وَهَلَّا قالوا: الكدرة بياض غير صافي والصفرة كدرة مشبعة، والحمرة صفرة مشبعة، فهل بين هذه التقاسيم فرق لمن عقل؟ ! !

ثم قالوا: إن اسودَّت السن، أو اخضرت، أو احمرت، ففيها ديتها كاملة فإن اصفرت ففيها حكومة فقط، ففرقوا ههنا بين الصفرة، وبين الحمرة، والسواد، وسووا بين كل ذلك في الحيض، ولم يقيسوا بعض ذلك على بعض.

وقاسوا موضع وقوف المصلي على الميت في وسطه بموضع وقوف الإمام، وسط الصفوف في سائر الصلوات (٣)، وهذا أبرد قياس في الأرض، لأن الصفوف في الجنازة وفي غيرها (٤) خلف الإمام، والميت أمام الإمام، ليس بينه وبين الصفوف شِبْهٌ، ولم يقيسوا وجوب