الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
الشمس، فقد أدرك صلاة الصبح (١)، وعلى إباحة التطوع بعد العصر (٢)، على تغليبنا النهي عن صيام يوم الفطر والأضحى، وأيام التشريق على الأوامر الواردة بقضاء أيام أخر وبالحض على الصيام.
ثم لم يلبثوا أن نقضوا قياسهم هذا وأبطلوه، ورفضوه فأجازوا صلاة العصر في الوقت المنهي عنه، وأجازوا قضاء الفرائض كلها بعد صلاة الصبح، ما لم تأخذ الشمس في الطلوع، وإثر تمام طلوعها، وبعد العصر إلى أن تأخذ الشمس في الغروب (٣)، فغلبوا الأوامر كلها ههنا على النهي ورجعوا إلى ما أنكروا، فاعجبوا لفهاهتهم (٤) وجهلهم.
ثم لم يقيسوا القصر في السفر على الفطر في السفر، فأوجبوا القصر ولم يروا الإتمام أصلا، واختاروا الصوم في السفر على الفطر، وقد قاسوا المدة التي يفطر فيها المسافر على المدة التي يقصر فيها، فاعجبوا لتلاعب الشيطان بهم في مقاييسهم هذه ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (٥).