Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١٦٢

في الحمق أشد من هذه المناقضات؟ ! !

وقاسوا إجازتهم المسح على الجبائر على المسح على الخفين (١)، ولم يقيسوا المسح على الجوربين على المسح على الخفين، ألا فاعجبوا لشدة جهلهم بالقياس! !

ولم يقيسوا منعهم غير المتوضئ والجنب من مس عود المصحف والجلد الذي عليه على (٢) إباحتهم لهما مس كتاب فيه آيات من القرآن وبعض القرآن قرآن عند كل مسلم (٣).

واحتجوا في إسقاط الترجيع في الأذان بقياس طريف جدا، وهو أن قائلهم قال: لما كان سائر الأذان لا ترجيع فيه من: "حي على الصلاة وحي على الفلاح، والصلاة خير من النوم"، وجب أن تكون شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أنَّ محمدًا رسول الله كذلك (٤)، أفترى إن عارضهم من يرى الترجيع بأن يقول: "لما كان التكبير في أول الأذان عندكم مُرَبَّعًا، وجب أن تكون الشهادتان أيضًا مُرَجَّعَتين"، فهذا أحسن من قياسكم، أو مثله على السواء، وأيضا قياس آخر، وهو أنه لما كان آخر الأذان مفردا، وهو لا إله إلا الله وكان قبله ثلاثة أذكار