Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١١٦

نجس لا يعلمه بعينه، ولا قاسوا صاحب الثلاثة الآنية على صاحب الإناءين، بل أوجبوا على مَنْ بين يديه الثلاثة أن يتحرى في أحدهما، فيتوضأ به للصلاة ويشرب منه.

فاحتج لهذا بعضُ متأخريهم بأن قال إن الثلاثة قد حصل لها حكم الغلبة، فوجب التحري كمسلم دخل أرض الحرب؛ فله أن يقتل من لقي ولعله (١) مسلما، ولا يحل له ذلك في أرض الإسلام، وقد يكون فيهم المرتد.

قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٢): هذا من أطْرَف ما سُمع: قياسُ الآنية بالماء على القتل، ولا يقاس عليه آنية بماء بها مثلها، ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق (٣) أرأيتم تشبيهكم الثلاثة من الآنية بالداخل في أرض الحرب، أوَ تَرَون أهل دار الحرب ثلاثة نفر فقط؛ فتقيسون عليهم الثلاثة الآنية، دون أن تقيسوا عليهم الإثنين، أَمْ ترون المرتدين في أرض الإسلام اثنين هم فقط؛ فشبهتم به الإثنين، إن هذا لَهَوَسٌ ما له من نظير! ! ونسأل الله تعالى العافية؛ فهذه صفة مقاييسهم، ومقدار منازلهم في العلم بالقياس! !

وقاسوا على الخبر في جلد الشاة الميتة (٤)، جلد كل ميتة من كَلْبٍ