الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
وقالوا: من استأجر شهود زور، فشهدوا له في امرأة مسلمة لها زوج مسلم قد عشقها هذا الفاسق، أن زوجها طلقها ثلاثا، وأنها قد اعتدت، وشهدوا أنها قد تزوجت هذا برضاها، ورضا وليها، والزوج وهي والولي منكرون، يبكون ويضجون، أو شهدوا بأنه أعتق مملوكته هذه وأنها تزوجت هذا برضاها ورضا وليها، فقبلهم الحاكم القاضي لجهله بسر القضية، وحكم بما شهد به الفساق عنده فإنها حلال لذلك الفاسق، ووطؤها له مباح عند الله تعالى، وهذا خلاف جميع إجماع أهل الإسلام في أن الفروج لا تحل عند الله تعالى، إلا بما أحلها به من الزواج الصحيح بتراضيهما (١) إذا لم يكن لها زوج، ولا كانت في عدة منه، وزادوا خلافا، فقالوا: إن صح بعد ذلك أنهم كاذبون مستأجرون لم يفسخ الحكم، فلو أن حاكما حكم عندهم بشهود، بمثل شهادة بلال وسالم مولى أبي حذيفة (٢) قبل أن يعتقا، وبشهادة جابر بن عبد الله، وعبد الله بن العَبَّاس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب في درهم علموا وجوبه لصاحبه عند يهودي قبل أن يَعْمَوْا، وجب فسخه.
قالوا: فلو شهد به يهوديان وجب الحكم به ولا بد.