Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١٠٢٤

عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (١).

وقالوا: من أخرج من بين أضراسه طعاما في نهار رمضان فبلعه عامدا، ذاكرا لصومه، فصومه تام، ولا يضره ذلك فنسألهم: ولو أن امرأ أخرج من بين كل ضرسين من أضراسه، السمسم، وأفْلَاس (٢) القنب (٣)، وبقايا اللحم فأكله متعمدا يصح مع هذا صومه إنَّ هذا لعجب! وَمَا نعلم هذا عن أحد من أهل الإسلام قبلهم (٤)، ثم حسدهم المالكيون فيه فسلكوه معهم، فقالوا: من تعمد أن يتقيأ وهو صائم ذاكر لصومه - فإن تقيأ ملء فيه بطل صومه فإن كان أقل من ذلك فصومه تام، ولا يحفظ هذا التقسيم عن أحد قبلهم، وقد يكون الفم صغيرا ويكون كبيرا مع أنه حد أحمق لا يفهم معناه.

وقالوا: إن كانت المرأة ساكنة من مكة على أقل من ثلاثة أيام، فلها أن تحج مع غير زوج، ولا مع ذي محرم، فإن كانت ساكنة على ثلاثة أيام من مكة فأكثر فلا يحل لها الحج إلا مع زوج، أو ذي محرم، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد من أهل الإسلام قبلهم، إنما قال قوم: لا تحج إلا مع زوج، أو ذي محرم (٥)، وقال آخرون: