¬ولقد نفع اللهُ ابن حزم بهذه الحدة، فتوقَّد بها طبعه، وتنبه لها ذهنه، وجاد بها فكره، فكثرت لذلك تآليفه يقول في هذا المعنى: "وقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعة عظيمة وهي أنه قد توقَّد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري، وتهيج نشاطي، دكان ذلك سببا إلى تواليف عظيمة النفع، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني، ما انبعثت لتلك التواليف" (١).
ومن أجل هذه الحِدَّة التي جرت على لسان ابن حزم وقلمه، نفر منه الناس، وزهدوا في كتبه، وأعرضوا عن مجالسته (٢)، ولقد قارن السخاويُّ بين ابن حزم وبين ابن تيمية في هذا فقال: "وكذا ممن حصل من بعض الناس منهم نفرة، وتحامى عن الإنتفاع بعلمهم مع