موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
وقال الكوثري مجدد الماتريدية ورافع لواء الجهمية والقبورية:"والواقع أن القرآن في اللوح المحفوظ وفي لسان جبريل ﵇ وفي لسان النبي ﷺ وألسنة سائر التالين وقلوبهم وألواحهم مخلوق ... " (١).وهكذا سايرهم الشيخ محمد عبده ماتريدي الأزهر (٢).
قلت: هذا شبيه بكلام الكفار للنبي ﷺ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر:٢٥].وقالوا: إن القرآن الكريم ليس كلام الله على الحقيقة وإنما هو كلام مجازيٌ؛ لأنه دال على كلام الله النفسي، فالكلام الحقيقي هو ذلك النفسي وأما اللفظي هو عبارة عنه (٣).
وقال أبو اليسر البزدوي (٤٩٣هـ).
"كلام الله تعالى قائم به وكذا كلام كل متكلم.
وهذه السور التي لها نهاية وبداية وعدد وأبعاض.
ليس بكلام الله تعالى على الحقيقة.
بل هو منظوم نظمه الله تعالى وهو دال على كلام الله تعالى.
كمنظوم "امرئ القيس".
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
منظوم امرئ القيس "دال على كلامه، وليس هو كلامه، وكذا خطبة كل خطيب ورسالة كل مرسل منظوم دال على كلامه وليس نفس كلامه كذا هذا" ثم صرح بأن القرآن مخلوق في اللوح أو في ملك وهو كلام الله مجازاً لا حقيقة (٤).
١٠ - واستدلوا لتحقيق الكلام النفسي ببيت مصنوع موضوع على العرب والعربية - منسوب إلى الأخطل النصراني الكافر المختل العقل المضطرب الكلام.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا (٥)
وقبله:
لا يعجبنك من أمير خطبة ... حتى يكون مع الكلام أصيلا (٦)
١١ - وإذا قرروا القول بأن كلام الله هو الكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت - قالوا باستحالة سماع كلام الله تعالى.
وصرحوا بأن موسى ﵇ لم يسمع كلام الله تعالى.
وإنما سمع صوتاً مخلوقاً في الشجرة.