Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الأول: الموازنة بين الماتريدية والأشاعرة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٣٥٢

فهذا اضطراب الفريقين في جواز صدور الكبائر سهوا عن الأنبياء ﵈، وعدم جوازها.

٢ - وأما اضطرابهم في جواز صدور الصغائر عنهم ﵈ عمدا فطائفة من الماتريدية والأشعرية تصرح بأن جوازها مذهب الجمهور، ونجد كثيرا من الماتريدية والأشعرية لا يجوزون ذلك.

٣ - اضطرابهم في جواز صدور الصغائر عن الأنبياء ﵈ سهوا هو أننا نرى جماعة من الماتريدية والأشعرية يذكرون الاتفاق على ذلك، ولكن يشترطون شرطين:

الأول: أن لا تكون تلك الصغائر مما يدل على الخسة أو يوجب التنفير كسرقة لقمة أو التطفيف بحبة.

الثاني: أن ينبهوا على ذلك من الله تعالى فينتبهوا حتى لا يقروا على ذلك.

بينما كلام بعض الماتريدية والأشعرية صريح، أو ظاهر في نفي جواز صدور الصغائر عنهم ﵈ سهوا والفنجفيرية على هذا.

٤ - اضطرابهم في جواز صدور الزلة والخطأ والسهو والنسيان عنهم ﵈، فجمهور الماتريدية والأشعرية يصرحون بجواز ذلك كله. فالذين جوزوا صدور الكبائر سهوا. والصغائر عمدا، أو سهوا عن الأنبياء ﵈ جوزوا صدور الخطأ والسهو والنسيان عنهم بالطريق الأولى. وقد صرح الإمام أبو حنيفة بذلك فقال: (وقد كانت منهم زلات وخطيئات) (١).

وشذ من بين الحنفية مشايخ سمرقند فأفرطوا ومنعوا إطلاق اسم الزلة على ما صدر من الأنبياء ﵈ وقالوا: (إنما يقال فعلوا الفاضل وتركوا الأفضل فعوتبوا عليه) وارتكبت الفنجفيرية هذا الإفراط.

كما شذ من بين الأشعرية بعضهم فأفرط ونفى صدور الخطأ والنسيان عنهم ﵈.

قلت: هذه كانت أقوال الماتريدية والأشعرية في عصمة الأنبياء عن الكبائر والصغائر والخطأ والسهو والنسيان، وقد عرفت ما فيها من التناقض والتضارب.

وهذه الأقوال منها حق، ومنها باطل محض.