موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية، والأحاديث النبوية، والفطرة السوية، والعقول الصريحة: أن الله ﷻ، عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده. قال الله تعالى: أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: ٥٤]، في سبعة مواضع في كتابه، وقال جل شأنه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر: ١٠]، وقال جل وعلا: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [الشورى: ٤]، وقال جل وعز: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١]، وقال ﷻ: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل: ٤٩ - ٥٠]، وغيرها من الآيات الكريمات. وثبت عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير، ومنها: قصة المعراج المتواترة، وتجاوز النبي ﷺ السماوات سماءً سماءً، حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه أو ناداه، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل يتردد بين موسى ﵇ وبين ربه ﵎، ينزل من عند ربه إلى عند موسى، فيسأله كم فرض عليه، فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف. ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي)) (١)، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)) (٢)، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي ﷺ قال: ((العرش فوق الماء، والله فوق العرش، والله يعلم ما أنتم عليه)) (٣)، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية، أن النبي ﷺ قال لها: ((أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة)) (٤).
وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله. ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار)، والحافظ ابن القيم في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية).