Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٧٤

ثم لو سلم له عدم الكتابة فالجواب: إن الله قد أعطاهم قوة على الحفظ وهذا معلوم عند المحدثين، فمن ذلك ما جرى لأبي هريرة ﵁، قال أبو الزعيزعة كاتب مروان بن الحكم: "إن مروان دعا أبا هريرة فأقعدني خلف السرير، وجعل يسأله، وجعلت أكتب، حتى إذا كان كان عند رأس الحول، دعا به فأقعده وراء الحجاب فجعل يسأله عن ذلك، فما زاد ولا نقص ولا قدم ولا أخر".وقوله كذلك: "رووا تلك الأشياء بعد عشرين سنة أو أكثر" فهذه أيضاً مقدمة ظنية ليس له عليها دليل، وقد علم بالإجماع أن بعض الصحابة قد بلغ قومه في حياة الرسول ﷺ، ومنهم من كان يتناوب لسماع الحديث ليحدث به صاحبه في حالة غيابه كما جرى لعمر بن الخطاب ﵁ وجاره (١) ثم إنه لو سلم له هذا القول، فليس طول الزمان موجباً لتغيير اللفظ إن كان صاحبه مازال حافظاً، ولذلك فالرازي نفسه يشعر بضعف حجته حيث قال: "وهذا كالمعلوم بالضرورة"، ولم يقل معلوم بالضرورة. ثم قوله: "ومن سمع شيئاً في مجلس مرة واحدة": فيقال له وهل تجزم بأن الحديث لا يحدث به الرسول ﷺ إلا في مجلس مرة واحدة؟ ثم لو فرض ذلك فما الذي يضير إذا كان من سمعه حجة ثبتاً متقناً حافظاً؟ ولحفظ الحديث أسباب قد وجدت وهي: (٢)

١ - قوة الذاكرة عند المتقدمين.

٢ - تأييد الله تعالى وإرادته لظهور هذا الدين، ولا يكون إلا بحفظ أصليه وهما الكتاب والسنة.

٣ - هيبة الصحابة وتعظيمهم لحديث الرسول ﷺ – فكانوا يحتاطون في الرواية خشية الكذب على رسول الله ﷺ.٤ - رغبتهم في حصول دعاء الرسول ﷺ – لهم بقوله ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها)) (٣).٥ - ومع هذا كله فقد ثبت أن بعض الصحابة قد كتب شيئاً من الحديث في عهد الرسول ﷺ وبعد عهده بقليل – فمن ذلك: الصحيفة لهمام بن منبه عن أبي هريرة – والصحيفة الصادقة لعبدالله بن عمرو بن العاص، وغير ذلك كثير (٤).

والمقصود: أن الرازي يضع مقدمات ظنية ثم يدعي قطعية النتيجة بقوله: "وإذا كان الأمر كذلك كان القطع حاصلاً بأن شيئاً من هذه الألفاظ ليس من ألفاظ الرسول ﷺ"، والجواب عن هذا:-

١ - إن هذا الذي قطع الرازي بصحته وجزم، مستنتج من مقدمات ظنية الحق بخلافها وهي لا تؤدي إلى اليقين والقطع.