موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
- أبو طالب وأبوا النبي في الجنة: أما موقف الرفاعية من أبي طالب وأبوي النبي ﷺ فإنه موافق لمذهب الشيعة، وللصيادي رسالة سماها: «السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب» ورسالة «الكنز المطلسم» ذكر فيهما أن أهل البيت كلهم مطهرون وأنهم كلهم في الجنة. وأيد رأي السيوطي الذي نص على إيمان أبي طالب وموته عليه. وأن أبوي النبي ﷺ من أهل الجنة، وأن من رماهم بالنقص يكون مؤذيا لرسول الله ﷺ وبالتالي يكون مقتحما للكفر. (١) ناقلا عن الشيخ كمال الدين الشمني الحنفي أن من قال بأنهما في النار فهو ملعون. ولذلك إذا ذكر الصيادي أم النبي ﷺ يقول: «﵂، وإذا ذكر أباه قال: المعظم». (٢) وقد جاء في صحيح مسلم أنه ﷺ قال لرجل سأله عن أبيه: ((أن أبي وأباك في النار)) (٣) وأما أمه فقد نهي عن الاستغفار لها. (٤) وقد هاجم الصيادي من نفى إيمان أبي طالب كما سبق وأشرت إليه، غير أنه نقض هذا الموقف فحكم ببعد أبي طالب عن الدين، مبينا أن نسبة قرابته لم تنفعه، قال: «إن نسبة الأبوة المعنوية أشرف من نسبة الأبوة الظاهرية، وهي التي جعلت بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الروم ﵃ من أهل البيت، وأُبعد عنها أبو طالب ولم تنفعه نسبة العمومة. (٥) وأما أبو طالب فقد تواترت الأحاديث أنه في ضحضاح من نار ولولا النبي ﷺ لكان في الدرك الأسفل منها. (٦) وأنه لما مات قال علي ﵁ للنبي ﷺ: ((إن عمك الضال قد مات)) (٧) بيد أن أحد الرفاعية يزعم أنه لما مات أبو طالب رثاه علي كرم الله وجهه بهذه الأبيات (٨):
أبا طالب عصمة المستجير ... وغيث المحول ونور الظلم
لقد هد فقدك أهل الحفاظ ... فصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانه ... فقد كنت للظهر من خير عم
فلم يجعلوه مؤمنا فحسب وإنما جعلوه من خيرة من يستجار به. وكذلك الشيعة صنفوا العديد من الرسائل في إيمان أبي طالب مثل رسالة «مؤمن أهل البيت للخنيزي»، ورسالة للشيخ المفيد سماها «إيمان أبي طالب» ورسالة للحر العاملي سماها «شيخ الأبطح» قال فيها: «إن الشيعة الإمامية وأكثر الزيدية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام». (٩)
المصدر:الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص١٦٥ - ١٧٣
- علم الباطن بين الرفاعية والباطنية
دأب الباطنية على إثبات وجود علم باطن لم يبلغه النبي ﷺ إلى الناس وإنما أسره إلى خاصته. وأخص خاصته هو علي ﵁ الذي أخذ هذا العلم عنه ﷺ ثم تلقاه عنه أبناؤه من بعده. وبقي عند الإمام المعصوم الذي يؤتى من لدنه التأويل.
وقد وصفوا الإمام علي بأنه «باب مدينة العلم» و «وصي النبي وسره».