Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المطلب الأول: غلوهم في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٤٨٢

ولنعرض هذا المعتقد الصوفي على الكتاب والسنة لنرى هل أتوا بهذا المعتقد من عند أنفسهم أم أخذوه من الكتاب والسنة. فنقول أولا: إن ادعاء المتصوفة بأن أول ما خلق الله نور الرسول ﷺ غير صحيح بل هو ادعاء باطل وكذب محض وليس لهم أي دليل يستندون عليه لإثبات دعواهم هذه سوى الحديث الموضوع والذي نصه ((أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)) (١). والحديث الموضوع لا يصلح أن يكون دليلا لإثبات قضية عادية فضلا عن أن يكون دليلا لإثبات قضية عقدية ولهذا نقول إن المتصوفة أتوا بهذا المعتقد من عند أنفسهم ليضللوا به العوام عن المعتقد الصحيح الموجود في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ ليس مخلوقا من نور كما يزعمون بل خلق مما يخلق منه البشر ولكن الله فضله بالرسالة وجعله خاتم رسله وجعله أفضل مخلوقاته.

وقد أخبرنا الله ﷾ بأن أول مخلوق بشري هو أبونا آدم ﵇ وبين لنا من أي شيء خلقه وذكر لنا المراحل التي مر بها أثناء إنشائه فقال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:١٢ - ١٣]

والشاهد في الآية هو قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ [المؤمنون: ١٢] والمقصود بها أصل الإنسان وهو أبونا آدم ﵇ حيث خلقه الله من طين.

ومما يدل على أن أصل الإنسان من طين قوله تعالى إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [ص:٧١ - ٧٢]

فهذه الآيات التي أوردتها وغيرها كثير كلها أثبتت لنا بأن أصل الإنسان من طين وأن أول مخلوق بشري هو أبونا آدم ﵇ وبما أن الرسول ﷺ هو أحد أفراد ذرية آدم ﵇ فأصله من تراب.

ولهذا نقول ونحن موقنون ومتأكدون مما نقوله بأنه حق وما عداه باطل بأن الرسول ليس أول مخلوق ولا هو مخلوق من نور كما تدعي الصوفية بل الرسول ولد من أب وأم قرشيين معروفين وهذا معلوم لدى الجميع إلا من أصيب بالمكابرة ومكانته العالية وذلك لأن الله ﷾ قد فضله بالرسالة الخاتمة وجعله خير الخليقة على الإطلاق ولكن مع ذلك كله فهو عبدالله وقد وصفه الله بالعبودية له في آيات عديدة من كتابه ﷾ منها:

قوله تعالى وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: ١٩] ومنها قوله سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الإسراء: ١].