Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثاني اعتقادهم بأن هناك حقيقة تخالف الشريعة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٤٧١

وحتى يتضح لنا مقصود الصوفية بمصطلح الحقيقة والشريعة إليك بعض النصوص من بطون كتبهم.

فقد قال القشيري في معرض حديثه لإيضاح معنى الحقيقة والشريعة في " الفكر الصوفي":

"الشريعة أمر بالتزام العبودية والحقيقة مشاهدة الربوبية"ثم قال: "فالشريعة أن تعبده والحقيقة أن تشهده والشرعية قيام بما أمر والحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر" (١).

فكلام القشيري السابق واضح جدا بأن الصوفية يعنون بالحقيقة خلاف الشريعة التي جاء بها الرسول ﷺ وأنهم يعنون بالحقيقة رؤية الله ﷿ والاطلاع على قضاء الله وقدره وما أخفاه الله وأظهره.

ونحن نقول رؤية الله ﷿ في الدنيا لا يمكن أن تحصل لأحد كائنا من كان لأنها لم تحصل للرسل وهم أفضل الناس فكيف تحصل لمن دونهم؟! وحينما طلب موسى بن عمران رؤية الله ﷾ قال له: وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إليك قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إلى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إليك وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣]

ثم إن ادعاء القشيري بأن الحقيقة مشاهدة ما قضاه الله وقدره وأخفاه وأظهره فيه جرأة كبيرة على الله ﷿ لأن هذا يعتبر ادعاء علم الغيب مع أن الله ﷾ قد أخبر بأن الغيب لا يطلع عليه أحد إلا من ارتضى من رسله حيث قال ﷾ في كتابه عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا [الجن:٢٦ - ٢٧] والرسل أيضا لا يعلمون من الغيب إلا ما أعلمهم الله به عن طريق الوحي فالرسول ﷺ قد أخبر عن الأحداث التي حصلت للأمم الماضية مع أممهم وأقوامهم وذلك لأن الله أعلمه بذلك عن طريق الوحي.

وقد أمر الله رسوله محمدا ﷺ أن ينفي عن نفسه علم الغيب فقال له قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إلى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ [الأنعام: ٥٠].

إذا فدعوى القشيري بأن الحقيقة هي الاطلاع على قضاء الله وقدره أمر لا يمكن أن يكون لأحد مهما كان فعلم الغيب خاص بالله ﷾.

وقد جر مصطلح الحقيقة والشريعة المتصوفة إلى القول بأن العلم علمان ظاهر وباطن وأن العلم الظاهر هو علم الشريعة والعلم الباطن هو علم الحقائق. فقد روى المتصوفة حديثا (٢) ونسبوه إلى الرسول كذبا وزورا حيث قالوا إن أحد الصحابة سأل رسول الله ﷺ عن علم الباطن فقال: ((سألت جبريل عن علم الباطن فقال: سألت الله ﷿ ثناؤه عن علم الباطن فقال: هو سر من سري أجعله في قلب عبدي لا يقف عليه أحد من خلقي)) (٣).