Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثاني عشر: الحلول والتناسخ

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٤٠٧

فهذا عين ما قالته الصوفية حيث سمّوا ذلك النور الأزلي، والجوهر الأصلي الحقيقة المحمدية والصورة المحمدية، فهذه الحقيقة هي التي كانت تتجلى في أجسام مختلفة، وتنادي بذلك الاسم، فاختلف أسماؤها حسب الزمان والأجساد، مع أنها كانت واحدة، كما يقول الجيلي: (أعلم حفظك الله أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين، ثم له تنوع في ملابس ويظهر في كنائس، فيسمى به باعتبار لباس، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر، فاسمه الأصلي الذي هو له محمد، وكنيته أبو القاسم، ووصفه عبد الله، ولقبه شمس الدين، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسام، وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان، فقد اجتمعت به ﷺ وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي، ولست أعلم أنه النبي ﷺ، وكنت أعلم أنه الشيخ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعمائة، وسر هذا الأمر تمكنه ﷺ من التصور بكل صورة، فالأديب إذا رآه في الصور المحمدية التي كان عليها في حياته فإنه يسميه باسمه، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد، فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة، ثم لا يوقع ذلك الاسم إلا على الحقيقة المحمدية، ألا تراه ﷺ لما ظهر في صورة الشبلي ﵁ قال الشبلي لتلميذه: أشهد أني رسول الله، وكان التلميذ صاحب كشف فعرفه، فقال: أشهد أنك رسول الله، وهذا أمر غير منكور، وهو كما يرى النائم فلانا في صورة فلان. وأقل مراتب الكشف أن يسوغ به في اليقظة ما يسوغ به في النوم، لكن بين النوم والكشف فرق، وهو أن الصورة التي يرى فيها محمد ﷺ في النوم ولا يوقع اسمها في اليقظة على الحقيقة المحمدية إلى حقيقة تلك الصورة في اليقظة، بخلاف الكشف فإنه إذا كشف لك عن الحقيقة أنها متجلية في صورة من صور الآدميين، فيلزمك إيقاع اسم تلك الصورة على الحقيقة المحمدية ويجب عليك أن تتأدب مع صاحب تلك الصورة تأدبك مع محمد ﷺ، لما أعطاك الكشف أن محمدا ﷺ متصور بتلك الصورة، فلا يجوز ذلك بعد شهود محمد ﷺ فيها أن تعاملها بما كنت تعاملها به من قبل، ثم إياك أن تتوهم شيئا في قولي من مذهب التناسخ، حاشا لله وحاشا رسول الله ﷺ أن يكون ذلك مرادي، بل إن رسول الله ﷺ له من التمكين في التصور بكل صورة يتجلى في هذه الصورة، وقد جرت سنته ﷺ أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم ليعلي شأنهم ويقيم ميلانهم، فهم خلفاؤه في الظاهر وهو في الباطن حقيقتهم (١).