موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
ولم يتفطن أولئك العلماء إلى سبب هذا الخطأ ولو تفطنوا له لانحل الإشكال كله فسببه أن مؤلف هذه الصلاة مغربي وأهل المغرب في لغتهم العامية يقولون (سر مسقم) يريدون امش مستقيماً ويقولون كذلك (سر اسقم) بعضه ينطق به قافا وبعضهم ينطق به كافا، ولما كان منشئ هذه الصلاة غير عالم بالعربية وقد ذكر الأقوم من قبله في قوله عين المعارف الأقوم وقال بعدها صراط التام، أراد أن يصف الصراط بالاستقامة مع المحافظة على السجع لمقابلة الأقوم واستثقل أن يكرر الأقوم عبر بالأسقم ظناً منه أنهما في المعنى سواء كما يفهمه عامة المغاربة، وقد علمت من مصاحبتي للشيخ أحمد سكيرج وهو من كبار المقدمين في الطريقة التجانية وكنت في ذلك الوقت تجانياً لا يخفى عني سراً، أن هذه الصلاة وجدت في أول أمرها عند شخص يسمى محمد بن العربي النازي ويسميه التجانيون الواسطة المعظم لأنه بزعمهم وساطة بين النبي ﷺ وبين الشيخ أحمد التيجاني يحمل الرسائل من الشيخ إلى النبي ومن النبي إلى الشيخ وفي ذلك الوقت أي في وقت الوساطة لم يكن النبي ﷺ يظهر للشيخ التيجاني وإنما كان يظهر لمحمد بن العربي وزعموا أن النبي ﷺ قال للواسطة محمد بن العربي لولا محبتك لحبيبي التيجاني ما رأيتني وكان الواسطة يخبر الشيخ التيجاني بأنه إذا جاء الوقت الموعود يظهر النبي ﷺ له بلا واسطة يحدثه ويكلمه وسنذكر شيئا من الرسائل التي أملاها النبي ﷺ على محمد بن العربي وأمره بكتابتها ليحملها إلى الشيخ التيجاني يقرأها عليه وحينئذ لا يبقى عندك شك في جهل هذا الرجل بالعربية وأنه سبب ركاكة هذه الصلاة التي هي من إنشائه" أ. هـ (الهدية الهادية إلى الطريقة التجانية ص١١٠،١١١).
والعجيب أنه من ركاكة هذا الدعاء وهذه الصلاة المزعومة ونسبتها إلى الرسول ﷺ فإنهم زعموا لها أيضاً من الفضل ما فاق الكذب إلى الوقاحة فقد زعموا كما جاء في كتاب (الرماح) ص٨٩ أن رسول الله ﷺ ذكر لأحمد التيجاني أن قراءة المرة الواحدة من (جوهرة الكمال) تعدل تسبيح العالم ثلاث مرات ومن قرأها سبع مرات فأكثر بحضرة رسول الله والخلفاء الأربعة ما دام يذكرها، ومن لازمها أكثر من سبع مرات كل يوم أحبه النبي محبة خاصة ولا يموت حتى يكون ولياً!!
فانظر أي تقول على الله هذا. بل قال التيجاني أيضاً: "أعطاني رسول الله ﷺ صلاة تسمى جوهرة الكمال كل من ذكرها اثنتي عشرة مرة فكأنما زاره في قبره يعني في روضته الشريفة!! وكأنما زار أولياء الله الصالحين من أول الوجود إلى وقته ذلك. وقال لي رسول الله هذه هدية مني إليك"!!! أ. هـ (الهدية الهادية إلى الطريقة التجانية ص١١٠).
المصدر:الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق - ص ٢٩٥ - ٣٠١