Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثاني: المسيحية وترك الدنيا:

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ١٨

فهذا ما قد ورد في كتاب الله، وما أكثره في هذا المعنى. وأما سنة رسول الله ﷺ، الأصل الثاني للشريعة الإسلامية فلم يرد فيها أن صاحبها ﷺ قال لمن أراده أن يتبعه: بع واتبعني، بل قال لمن كان يريد أن يتصدق بأكثر ماله – وهو سعد بن أبي وقاص – وكان مريضا في حجة الوداع فعاوده الرسول ﷺ وكان عازما على الصدقة بثلثي ماله، وفي رواية أخرى: بماله كله، فسأله الرسول ﷺ عما ترك لولده – وفي رواية أنه لم يكن له إلا بنت -، فقال: ((الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) (١).

وكذلك نهي كعب بن مالك عن التصدق بجميع ماله كما ورد في الصحيحين أن عبيد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك يحدث بحديث توبته، قال فقلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ﷿ وإلى رسوله ﷺ فقال: ((أمسك بعض مالك فهو خير لك)) (٢).وعن عمرو بن العاص ﵁ قال: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح) (٣).

وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)) (٤).وفي الصحيحين أيضا عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، خادمك أنس ادع له – فدعا له رسول الله ﵊ – وفيما دعا له أن يكثر ماله: ((اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيهما)) (٥).وكان ﷺ يردد كثيرا: ((ما نفعني مال كمال أبي بكر)) (٦).و ((إن من أمنَّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر)) (٧).كما أمر أم هانئ باتخاذ الغنم حيث قال: ((اتخذي غنما، فإن فيها بركة)) (٨).

وادخر رسول الله ﷺ لأهله قوت سنة كما ورد في الصحاح، واللفظ لمسلم عن عمر أنه قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله)) – وفي رواية – ((كان يحبس منه قوت أهله لسنة)) (٩).

وبين رسول الله ﷺ أحكام الزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله، ولم تكن هذه الأحكام إلا لمن يملكه، ولو لم يكن ما كان لبيانها غرض ولا فائدة.

فهذه هي تعاليم الكتاب والسنة، وفي ضوء هذه نرى الصوفية والمتقدمين منهم بالأخص والمتأخرين أيضا بأيتهما يتمسكون؟

لكي يتضح الأمر عن مرجع تصوفهم ومعول أمرهم.