Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٤٨٨

والمصدر الثاني من مصادر هذا الدين هو السنة النبوية، لذا فإن الناظر في كتب السنن وفى شمائل النبي ﷺ يجدها مليئة بالدعوة إلى الزهد وإليك بعض المختارات من بستان النبوة الذي يعج ويحفل بوصف الدنيا ودنوها لطالبيها وأنها مزرعة الآخرة ولا تغنى عن الآخرة شيءاً. قال ﷺ: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)) (١).وقال: ((فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)) (٢).وقال مبيناً تعاسة من تمسك بها وشغل نفسه بها: ((تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وان لم يعط لم يرض)) (٣). وقال: ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء)) (٤).وكان يقول: ((ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالم ومتعلم)) (٥) ولقد كان محمد ﷺ أزهد الناس في الدنيا، كيف لا وقد كانت تأتيه مرغمة فيردها إلى من هو دونه وينفقها، وقد قال: ((لو كان لي مثل أحد ذهباً لسرني أن لا تمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء أرصده لدين)) (٦).ويقول النعمان بن بشير ﵁ يصف حال النبي ﷺ كما ذكر ذلك عنه قال: ((لقد رأيت نبيكم ﷺ، وما يجد من الدقل (رديء التمر) ما يملأ به بطنه)) (٧).وفى حديث عبد الله بن مسعود ﵁ ((أن رسول الله ﷺ نام على حصير فأثرّ في جنبه فقال له أصحابه رضى الله عنهم: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاءً. فقال: " ما لى وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)) (٨) وعن عائشة ﵂ قالت: ((ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليالٍ حتى قبض)) (٩). وفي رواية أخرى ((ما شبع آل محمد ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض)) (١٠).و ((ما ترك رسول الله ﷺ عند موته ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة)) (١١).

هذا هو رسول الله ﷺ الذي أمرنا أن نتأسى به ونقتفي أثره لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [الممتحنة:٦].

٣ - آثار الصحابة والتابعين: