وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:٩٠] والرجس في اللغة أشد النجاسة، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) وصاحب كتاب (المسائل) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال: " لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر". وإنهم حكموا بطهارة المذي (١)، وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه (٢)، روى الراوندي عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي أنه قال: ((سألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي؟ فقال: يغسل طرف ذكره)) (٣)، وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضاً روايات صريحة في نجاسة المذي (٤)، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك. وإنهم يقولون: بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي (٥)، مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك، روى الطوسي عن (علي) بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: " المذي منه الوضوء " (٦)، وروى الراوندي عن علي قال: ((قلت لأبي ذر: سل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي، فسأله فقال: يتوضأ منه وضوءه للصلاة)).وإنهم يقولون: بطهارة الودي وهو بول غليظ جزماً بإجماع الشرائع، وأنهم يحكمون بعدم انتقاض الوضوء من خروج الودي (٧) مع أنه مخالف لرواية الأئمة، روى الراوندي عن علي مرفوعاً: ((الودي فيه الوضوء)) (٨)، وروى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك (٩).