Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثالث: موقف أهل البيت من ذي النورين

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٤٤٨

"فدخل عليه فقال: إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك! ما أعرف شيئاً تجهله: ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم. ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه. وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله ﷺ كما صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى رسول الله ﷺ وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا. فالله الله في نفسك! فإنك - والله - ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل" (نهج البلاغة) تحقيق صبحي صالح (ص٢٣٤).

فانظر ماذا يقول الخليفة الراشد الرابع عندنا والإمام المعصوم الأول عندهم؟ فهل بعد هذا شك لشاك وريب لمرتاب بأن علياً أفضل منه وأعلم وأعرف بخفايا الأمور التي جهلها ذو النورين، أو هو أقرب إلى رسول الله ﷺ وشيجة وصلة رحم، أو هو يعلم من جهل ويبصر من عمي؟، وهذا بعد إقرار واعتراف من علي بن أبي طالب وشهادة منه ﵄.

هذا وقد أنزله رسول الله ﷺ بمنزلة الفؤاد كما رووا عنه أنه قال إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد" (عيون أخبار الرضا) (١/ ٣٠٣) ط طهران).

وهينئاً له أن يجعله رسول الله ﷺ بمنزلة فؤاده، ويروي عنه سبطه وابن سيدة نساء أهل الجنة فاطمة، حسين بن علي ﵃ أجمعين" (عيون أخبار الرضا) (١/ ٣٠٣).

وحسن بن علي أيضاً" (تفسير الحسن العسكري) و (معاني الأخبار) (ص١١٠).

ولقد مدحه من أهل البيت غير الحسن والحسين وأبيهما علي بن أبي طالب ﵃ كما أورد الكليني عن جعفر بن الباقر - الإمام السادس المعصوم عندهم - أنه قال في مدحه، ومبشراً إياه هو وأتباعه بالجنة قائلاً: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون" (الكافي في الفروع) (٨/ ٢٠٩).

ويبين جعفر أيضاً مقام عثمان بن عفان عند رسول الله ﷺ، وثقته فيه، ونيابته عنه، وإخلاص عثمان للنبي ﵇ والوفاء والاتباع لا نظير له كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهو جعل رسول الله ﷺ إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وكل ذلك في قصة صلح الحديبية حيث يقول:

فأرسل إليه رسول الله ﷺ (عثمان بن عفان) فقال: ((انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله ﷺ وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله ﷺ المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله ﷺ: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله ﷺ: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله ﷺ لم يطف به)) ثم ذكر القصة وما فيها" كتاب (الروضة من الكافي) (٨/ ٣٢٥، ٣٢٦).

وهل هناك إطاعة فوق هذه الطاعة بأن شخصاً يدخل الحرم ولا يطوف بالبيت لأن سيده ومولاه رسول الله ﵊ لم يطف به.