Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٤٠١

ولقد كررّ هذا القول ومثله مرات كرات، وأثبتته كتب القوم في صدورها وهو أن علياً كان يعدّ الصديق أهلاً للخلافة، وأحق الناس بها، لفضائله الجمة ومناقبه الكثيرة حتى حينما سئل قرب وفاته بعد ما طعنه ابن الملجم من سيكون الإمام والخليفة بعدك؟ فقال كما روي عن أبي وائل والحكيم عن علي بن أبي طالب ﵇ أنه قيل له: ألا توصي؟ قال: ما أوصى رسول الله ﷺ فأوصي، ولكن قال: (أي رسول) إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم" (تلخيص الشافي) للطوسي (٢/ ٣٧٢) ط النجف).

وأورد مثل هذه الرواية "علم الهدى" علي بن الحسين بن موسى المشهور بالسيد المرتضى

للشيعة في كتابه (الشافي): عن أمير المؤمنين ﵇ لما قيل له: ألا توصي؟ فقال: ما أوصى رسول الله ﷺ فأوصي، ولكن إذا أراد الله بالناس خيراً استجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم" (الشافي) (ص١٧١) ط النجف).

فهذا هو علي بن أبي طالب ﵁ يتمنى لشيعته وأنصاره أن يوفق الله لهم رجلاً خيراً صالحاً كما وفق للأمة الإسلامية المجيدة بعد أن اصطدموا بوفاة النبي ﷺ برجل خير صالح، أفضل الخلائق بعد نبيه ﷺ بأبي بكر الصديق ﵁ إمام الهدى، وشيخ الإسلام، ورجل قريش، والمقتدى به بعد رسول الله ﷺ حسب ما سماه سيد أهل البيت زوج الزهراء ﵄ كما رواه السيد مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين ﵇، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفا: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما؟ قال: حبيباي، وعماك أبو بكر وعمر، وإماما الهدى، وشيخا الإسلام. ورجلا قريش، والمتقدى بهما بعد رسول الله ﷺ، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط المستقيم" (تلخيص الشافي) (٢/ ٤٢٨).

هذا وقد كرر في نفس الكتاب هذا "إن علياً ﵇ قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر"، ولم لا يقول هذا وهو الذي روى "أننا كنا مع النبي ﷺ على جبل حراء إذ تحرك الجبل، فقال له: قر، فإنه ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد" (الاحتجاج) للطبرسي.

فهذا هو رأي علي ﵁ في أبي بكر، نعم! رأي علي الخليفة الراشد الرابع عندنا، والإمام المعصوم الأول عند القوم، الذي يدعون فيه أن من أنكر ولايته فقد كفر، كما قالوا: الموالي له ناج، والمعادي له كافر هالك، والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك" (فرق الشيعة) للنوبختي" (ص٤١) ط النجف ١٩٥١م، و (تفسير القمي) (ج١ ١٥٦) نجف ط تحت آية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ [النساء:١٣٧])

وقد نقلوا من أئمتهم "أبى الله ﷿ أن يتولى قوم قوماً يخالفونهم في أعمالهم معهم يوم القيامة، كلا ورب الكعبة" كتاب (الروضة من الكافي) للكليني (٨/ ٢٥٤).

فالمفروض من القوم الذين يدعون موالاة علي وبنيه أن يتبعوه وأولاده في آرائهم ومعتقداتهم في أصحاب النبي ورفقائه، وخاصة في صاحبه في الغار، الذي نقلنا فيه كلام سيد أهل البيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، ورأيه وعقيدته التي نقلوها في كتبهم هم، وبعباراتهم أنفسهم، التي ذكرناها آنفا، وكما نحن ذاكرين آراء بقية أهل البيت فيه إن شاء الله.

المصدر:الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٤٨