موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
بيان: قوله: " على عبدنا في علي لعله كان شكهم فيما يتلوه ﷺ في شأن علي، فرد الله عليهم بأن القرآن معجزة، ولا يمكن أن تكون من عند غيره. وأما الأية الثالثة فصدرها في أوائل سورة النساء هكذا: يَا أَيهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم [النساء:٤٧] وآخرها في آخر تلك السورة هكذا:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا النساء:١٧٤ [، ولعله سقط من الخبر شيء، وكان اسمه في الموضعين، فسقط آخر الأولى وأول الثانية من البين، أو كان في مصحفهم ﵈ إحدى الآيتين كذلك، ولا يتوهم أن قوله: مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم في الأولى ينافي ذلك، إذ يمكن أن يكون على هذا الوجه أيضاً الخطاب إلى أهل الكتاب، فإنهم كانوا مبغضين لعلي لكثرة ما قتل منهم، وكان اسمه مثبتاً عندهم في كتبهم كاسم النبي ﷺ، وكذا قوله: أُوتُواْ الْكِتَابَ، وإن احتمل أن يكون المراد بالكتاب القرآن.]
وذكر المجلسي بعد هذا روايات أخرى عن الكافي أيضاً فيها آيات محرفة كذلك، وقال عن التحريف في بعضها: " يحتمل التنزيل والتأويل "، واحتمل في موضع آخر وجود الآيات المحرفة في مصحف خاص بأئمتهم كما ذكر من قبل (١). ثم أورد المجلسي ثلاث روايات من (الكافي) عن الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق هي (٢):
عنه في قول الله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [آل عمران:٩٠] قال: نزلت في فلان وفلان وفلان وفلان: آمنوا بالنبي ﷺ في أول الأمر، وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي ﷺ: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين ﵁، ثم كفروا حيث مضى رسول الله ﷺ فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء.
وعنه في قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [محمد:٢٥] فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين ﵁، قلت: قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [محمد:٢٦] قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله ﷿ الذي نزل به جبرائيل " ع " على محمد ﷺ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ في علي سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قال: دعوا بني أمية إلى ميثاقهم ألا يصيروا الأمر فينا بعد النبي ﷺ، ولا يعطونا من الخمس شيئاً، وقالوا: إن أعطيناهم إياه لم يحتاجوا إلى شيء، ولا يبالوا ألاَّ يكون الأمر فيهم، فقالوا: سنطيعكم في بعض الأمر الذي دعوتمونا إليه، وهو الخمس ألا نعطيهم منه شيئاً، وقوله: كرهوا ما نزل الله والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين، وكان معهم أبو عبيدة، وكان كاتبهم، فأنزل الله: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم [الزخرف:٧٩ - ٨٠]