موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
والدليل على ذلك ما رواه الكشي بسنده عن محمد بن قولويه القمي قال: حدثني سعد بن عبد الله ابن أبي خلف القسي، قال: حدثني محمد بن عثمان العبدي عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان، قال: حدثني أبي عن أبي جعفر ﵁، أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة وزعم أن أمير المؤمنين ﵁، هو الله، - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- فبلغ ذلك أمير المؤمنين ﵁ فدعاه وسأله فأقرّ بذلك، وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبيّ، فقال له أمير المؤمنين ﵁: ويلك قد سَخِرَ منك الشيطانُ فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتُبْ، فأّبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار. والصواب أنه نفاه إلى المدائن بعد أن شفع له على ما سنبينه في موقف الإمام منه، وقال –أي الإمام- أنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك (١).وروى الكشي بسنده أيضاً عن محمد بن قولويه قال: حدثني سعد بن عبد الله قال: حدثني يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله ﵁ يقول وهو يحدث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فقال: إنه لما ادعى ذلك استتابه أمير المؤمنين ﵁ فأبى أن يتوب وأحرقه بالنار (٢).٥ - كان ابن سبأ أول من أحدث القول برجعة علي ﵁ إلى الدنيا بعد موته وبرجعة رسول الله ﷺ، وأول مكان أظهر فيه ابن سبأ مقالته هذه في مصر فكان يقول: العجبُ ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذّب برجوع محمد وقال الله ﷿: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:٨٥]، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى فقيل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها (٣).فإن لم يرض القوم برواية ابن عساكر الثقة التي رواها في تاريخه وكذا غيره فاسمع ما قالته السبئية لمن أخبرهم بمقتل سيدنا علي ﵁ ونعاه، قالوا له: "كذبت يا عدو الله لو جئتنا –والله- بدماغه ضربة فأقمت على قتله سبعين عدلاً ما صدّقناه ولعلمنا أنه لم يمت ولم يُقتل وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض .. إلخ (٤).
وهذا الخبر ذكره سعد بن عبد الله الأشعري القمي صاحب كتاب (المقالات والفرق) الذي هو موضع ثقة عند الشيعة، ونقل النوبختي في فرق الشيعة مقالة السبئية أيضاً وهي:"أن علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملُئتْ ظلماً وجوراً"